تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الجميع في المعنى المراد ، فارجع وانظر كلماتهم تجد صدق كلامنا . أقول : التحقيق في الجواب عن هذه الآية يقتضي البحث عن أمور متعدّدة : الأمر الأوّل : إنّ استفادة كون حال الجري والنسبة هو حال التلبّس ومتّحداً معاً زماناً ، يعدّ أمراً عرفيّاً وصحيحاً بحسب الطبع الأوّلي في القضية ، لو لم تقم القرينة على خلافه ، نظير ما لو قيل : ( لا تصلِّ خلف الفاسق ) ، أو قيل : ( لا تسلّم على اليهود والنصارى وعلى الفاسق ) ، حيث لا يتوهّم أحد ولا يخطر في ذهنه بأن يسأل عن قصد المتكلّم ؛ لظهور القضيّة بحسب حال الارتكاز العرفي على حال التلبّس ، إلّاأنّه قد تكون القضيّة من جهة محفوفيّتها بالقرينة اللّفظيّة أو المقاميّة مفهمة ، كون المقصود غير ما هو الظاهر كما كان المقام من هذا القبيل . لأنّه إذا لاحظنا صدر الآية من حيث سؤال إبراهيم عن ربّه لإعطاء هذا العهد إلى ذرّيته ، هل كان مقصوده هو الولد الذي كان مشغولًا بالظلم دائماً ؟ أو في حال تصدّيه لمنصب الخلافة . أمّا الأوّل فبعيدٌ لأنّ جلالة إبراهيم عليه السلام بعيدٌ عن أن يسأل عن ربّه مثل ذلك المنصب لمثل هذا الولد ، فليس مقصوده من هذه المطالبة إلّاما طلبه لمن كان معصوماً فعلًا ، فهو غير بعيد إلّايستفاد من جواب اللَّه له بعدم إعطائه للظالمين ، أنّه كان عليه السلام يحتمل دخول فرد آخر من أولاده في تلك الدعوة ، وهو من كان متلبّساً بالظلم في زمان ثمّ تاب مثلًا ، فأجابه اللَّه بأنّه لا يليق بذلك المنصب لتلبّسه بالظلم ولو آناً مّا . فبضميمة ذيل الآية مع صدرها ، تكون الآية ممّا احتفّت بالقرينة الدالّة على كون المراد هو القسم الثاني من المحتملات .