والوثن ، لأنّهم لم يكونوا حال تصدّيهم للخلافة كذلك ظاهراً ، فكان مقصود الإمام عليه السلام هو تلبّسهم للظلم من عبادة الصنم في عصر الجاهلية ، الذي كان منقضياً عنهم تلك الحالة ، فثبت أنّ المشتقّ - وهو الظالم - صادق عليهم بعد الانقضاء حقيقة ، فلا يليقون لتصدّيها ، وهذا هو المطلوب .
فأجاب عنه صاحب الكفاية بما حاصله : أنّ وضوح المسألة متوقّف على تقديم مقدّمة ، وهي :
إنّ الأوصاف العنوانية المأخوذة في الأحكام قد تكون على نحو المشير إلى ما هو الموضوع في الحقيقة ، لمعهوديّة هذا الوصف الذي قد أخذ في الدليل والحكم من دون أن يكون الاتّصاف واقعاً دخيلًا في الحكم ، وهو نظير قول الإمام عليه السلام لمن سأله : « عمّن آخذ معالم ديني ؟ فأشار عليه السلام وقال : عليك بهذا الجالس » قاصداً زرارة ، فإنّ وصف الجالسيّة غير دخيل في تحصيل معالم دينه .
وأخرى : قد يكون الوصف بحدوثه علّةً محدثة ومُبقية للحكم ، بحيث لو خرج عن الاتّصاف كان الحكم باقياً بحاله ، وهو نظير قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 1 » وكذا قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 2 » حيث لا يكون حكم القطع والجلد دائراً مدار السرقة والزنا بعده ، بل يكفي تحقّق العنوان في الخارج ولو سابقاً لإثبات حكم القطع والجلد .
وثالثة : أن يكون الحكمدائراً مدار الوصف حدوثاًوبقاءً ، نظير ما لو قيل : صلِّ خلف العادل ولا تصلِّ خلف الفاسق ، أو يقال : يحرم وطي الحائض ، وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .
( 2 ) سورة النور : الآية 2 .