ذاتاً ، واختلافهما اعتباراً ، أو كانت البساطة على ما يساعده النظر من كون مفهوم المشتقّ صورة مبهمة متلبّسة بالقيام على نهج الوحدانية ، كما هو كذلك في الخارج ، ومع البساطة بأحد الوجهين لا يعقل الوضع للأعمّ . . . ) « 1 » .
أقول : إنّ جميع هذه الاستدلالات ترجع إلى التبادر ، لأنّه بواسطته يفهم التضاد بين الصفات ، وهكذا صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ كما أنّه من خلال الوضع والتبادر يوجب كونه على البساطة حقيقةً لخصوص المتلبّس ، وهكذا ثبت أنّ عمدة الأدلّة ليست إلّاالتبادر كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
بحث : لو سلّمنا كون صحّة السلب دليلًا مستقلّاً في المقام ، كما اعتمد عليه صاحب « الكفاية » وكثير من الاصوليّين ، فقد أورد عليه بعض الأجلّة - وهو المحقّق الرشتي صاحب « بدائع الأفكار » - قائلًا : إنّ المراد من صحّة السلب :
إن كان هو السلب المطلق أي سلب الضاربيّة لمن انقضى عنه الضرب مطلقاً ، أي سلبه عنه انقضاءً وحالًا ، فالكبرى - وهو كون صحّة السلب علامة المجازية - مسلّمةٌ ، ولكن الصغرى - وهو صحّة هذا النوع من السلب عنه - هنا ممنوع ؛ لأنّ الضارب في الأمس ضارب انقضاءاً قطعيّاً .
وإن أريد السلب المقيّد بمعنى سلب الضاربيّة بالفعل عمّن انقضى عنه المبدأ ، فالصغرى مسلّمة وصحيحة ، لأنّه لا يصدق عليه أنّه ضاربٌ بالفعل .
وأمّا الكبرى ، وهي كون هذا السلب المقيّد علامة للمجاز ؛ فممنوعة إذ صحّة السلب المطلق علامة له لا للمقيّد ، هذا .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ وقوع القيد في القضيّة السالبة يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 194 - 195 .