البحث نقول : وقد وقع الخلاف بين الاصوليّين - من المتقدّمين والمتأخّرين - في أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال ، أو في الأعمّ منه وفيما انقضى عنه المبدأ ، بعد اتّفاقهم على كونه مجازاً فيما يتلبّس في الاستقبال ؟
وفيه أربعة أقوال مشهورة :
المشهور بين المتقدّمين - ومنهم المعتزلة - هو القول الثاني مطلقاً .
كما أنّ المشهور بين المتأخّرين - بل يمكن دعوى اتّفاقهم لعدم ورود ما يدلّ على مخالفتهم إلّامن شواذ لا يعتدّ برأيهم - هو القول الأوّل مطلقاً ، وهو مذهب الأشاعرة .
وقول التفصيل بحسب اختلاف المبادئ ، بأنّه إذا كان المبدأ الذي يتلبّس به من الحِرَف والصناعات فحقيقة في الأعمّ ، وإلّا فبالمتلبّس فقط .
وقول رابع بالتفصيل بين ما إذا كان المشتقّ محكوماً عليه ، فيكون حقيقة في الأعمّ نظير ما لو قيل : ( رأيت عادلًا ) فإنّه حقيقة ولو لم يكن حين الإخبار عادلًا ، لكونه عادلًا حين الرؤية ، وهذا القدر كاف في كونه حقيقة ، وبين ما يكون محكوماً به ، نظير قوله : ( زيدٌ عادل ) ، فإنّه حقيقة في المتلبّس .
وهنا قول خامس وهو : الفرق بين الأوصاف فيما كان بينها من التضادّ ، فهو حقيقة في المتلبّس كالأسود والأبيض ، وبين ما يكون بينها تخالفاً لا تضادّاً ، أوليس له شيء يضادّه ، فإنّه حينئذٍ يمكن كونه حقيقة في الأعمّ .
أقول : والحقّ كما عليه قاطبة المحقّقين من المتقدّمين والمتأخّرين في الجملة ، هو كونه حقيقة في الأخصّ ، وأدلّ دليل عليه - بل هو العمدة ، إذ رجوع الكلّ إليه في الحقيقة عند التأمّل - هو التبادر ؛ لأنّ ما ينسبق إلى الذهن عند سماع
لئالي الأصول — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٦