تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لفظ المشتقّ مثل الضارب والمضروب ، هو ما كان متلبّساً بالضرب صدوراً عنه أو وقوعاً عليه ، وهو بالارتكاز والوجدان ، فهو دليل على كونه موضوعاً له حقيقةً لدى الوضع . إن قلت : لعلّ التبادر ليس من حاق اللّفظ حتّى يكون علامة الحقيقة ، بل إنّما هو من جهة مقتضى الإطلاق الناشئ من جهة غلبة الإطلاق والاستعمال في المتلبّس الفعليّ ، وهو ليس بعلامة ، ولا أقلّ من احتمال ذلك فلا يكون دليلًا على المدّعى . قلت أوّلًا : إن كان‌الأمر كما ادّعىاستلزم‌أن يكون‌استعماله في ما انقضى أيضاً بلا عناية ورعاية ، كما هو الحال في المتلبّس الفعلي ، مع أنّه ليس كذلك بالوجدان . وثانياً : يأتي السؤال عن وجه الانسباق فيه ، وأنّه لو كان من جهة كون المتلبّس هو حقيقة فهو المطلوب ، وإن لم يكن كذلك ، فلابدّ أن يكون بواسطة الغلبة في الاستعمال في المتلبّس ، وعليه فلو لم يكن الاستعمال فيما انقضى أزيد لم يكن بأقلّ . لا يقال : بأنّه يلزم أن يكون أكثر الاستعمالات استعمالًا مجازيّاً ، وهو بعيدٌ ، بل ربما لا يلائمه حكمة الوضع ، وما اشتهر من أنّ أكثر المحاورات مجازات ، إنّما هي من جهة تعدّد معاني المجاز بالنسبة إلى معنى الحقيقة ، لا لكونه في جميع الموارد أزيد . لأنّا نقول : بأنّ هذا الإشكال وارد إذا لم يكن الاستعمال فيما انقضى باعتبار تلبّسه فيه حقيقة بمكان من الإمكان ، إذ من الممكن أن تكون أكثر الاستعمالات فيما انقضى حقيقيّاً ، لأنّهم يلاحظون حال التلبّس في الانقضاء ، لا أن يكون