مرادهم لدى الإطلاق بالمشتقّ مثل الضارب أنّه ضارب الآن حقيقةً ، باعتبار كونه ضارباً بالأمس ، كما هو مراد من ادّعى الأعمّ ، حيث يقول إنّ إطلاق المشتقّ لمن انقضى عنه المبدأ في الحال بقوله إنّه ( ضارب ) يكون مثل ما يكون ضارباً بالفعل باعتبار كونه حقيقة فيه أيضاً .
وبالجملة : فما هو المقبول عندنا حقيقة ، هو كونه مقصوداً باعتبار حال تلبّسه في الانقضاء حيث يعدّ حقيقيّاً ، نظير المتلبّس في الحال ، لا ما يطلق عليه الضارب الآن باعتبار أنّه كان ضارباً سابقاً ، وكون الإطلاق حقيقة فهو ممنوع ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
أقول : إذا عرفت ذلك ، فاعلم بأنّ الدليل في المقام هو صحّة سلب المشتقّ عمّا انقضى عنه المبدأ كما تمسّك به أكثر المتأخّرين ، وجعلوه دليلًا مستقلّاً ، وكذلك يمكن الاستدلال عليه من طريق الارتكاز بالتضادّ في بعض الصفات ، مثل العلم والجهل ، والفقر والغنى ، والسواد والبياض ، حيث يلزم على القول بالأعمّ أن يصحّ إطلاق الأسود والأبيض على الشيء الأبيض بالفعل والذي كان أسوداً سابقاً ، فلازم هذه الصحّة رفع التضادّ بين هذه الصفات المتضادّة ، وهو باطل قطعاً ، فيكون هذا دليلًا على كون المشتقّ في خصوص ما تلبّس بالفعل من الصفة حقيقة ويكون في ما انقضى عنه مجازاً .
بل وكذلك يمكن الاستدلال بأنّ القول بالأعمّ يلزم أمراً غير معقول ، فيما إذا قلنا ببساطة المشتقّ ، كما ذكره المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » بقوله :
( إنّ مفهوم الوصف بسيط كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى ، سواء كانت البساطة على ما يراه العلّامة الدواني تبعاً لبعض عبارات القدماء من اتّحاد المبدأ والمشتقّ
لئالي الأصول — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٨