فالموضوعي غير جارٍ لعدم الشكّ فيه ، لأنّ الخارج لا شكّ فيه ، حيث لم تذهب الحمرة ، برغم استتار القرص ، فالموضوع في الخارج معلوم لا شكّ فيه .
وأمّا الحكمي ، فلأنّ الشرط في جريان الاستصحاب فيه ، هو إحراز بقاء الموضوع ، واتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة في الموضوع ، وهما هنا مفقودان ، لأنّ النهار بلحاظ الاستتار يكون مقطوع العدم ، وهو بالنسبة إلى الذهاب مقطوع الوجود ، فالموضوع في المتيقّن يكون غير ما هو في المشكوك ، فالموضوع لم يحرز بقائه بعد الاستتار ، كما لا يكون متّحداً مع حال المتعيّن بوجوده ، فالاستصحاب غير جارٍ هنا .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المشتقّ إن كان حقيقته في خصوص المتلبّس ، فلا يجب إكرامه قطعاً ، والموضوع في الخارج معلوم أيضاً ، وإن كان حقيقة في الأعمّ فيجب إكرامه قطعاً ، فالموضوع لم يحرز بقائه .
انتهى محصّل كلامه « 1 » .
ولكن يمكن أن يجاب عنه في الجملة حلّاً ونقضاً :
أمّا الحلّ : فهو أنّ الذي لا يمكن له إثباته ، تحقّق نفس الموضوع - أي المغرب - بواسطة الاستصحاب الحكمي ، حيث إنّه لا يمكن إثباته مع استصحاب وجوب في الإمساك في الصوم لعدم دخول وقت العصر ؛ لأنّ المفروض كون الموضوع من حيث المفهوم مردّد ، لأنّه إن كان تحقّق المغرب بالاستتار ، فلا إشكال في تحقّقه ، وإن كان بذهاب الحمرة فلا إشكال في عدم تحقّقه .
وأمّا إذا لم يكن الموضوع مجرّد إثبات المغربية ، بل كان لزوم البقاء على
هامش
( 1 ) محاضرات السيّد الخوئي : ج 1 ص 242 - 245 .