وأخرى : ما يكون الحكم وارداً في حال كان الشخص متلبّساً بالمبدأ حين تعلّق الحكم ، فخرج عن التلبّس بعد ذلك وصار جاهلًا ، فالأصل هنا كما في « الكفاية » ومن تبعه استصحاب الوجوب ، لأنّه حال التلبّس كان الإكرام واجباً وكذلك عند الشكّ .
قال المحقّق الخوئي في « المحاضرات » ردّاً على « الكفاية » :
بعدم الفرق في كون المرجع هو أصالة البراءة بين كون الشكّ في الحدث كما في الفرض الأوّل ، أو الشكّ في البقاء كما في الفرض الثاني ؛ لأنّ الاستصحاب هنا حكمي ، فاعتراضه صحيح على المسلك الذي التزم به ، لأنّه خالف المشهور القائل بأنّ الاستصحاب في الأحكام غير جارٍ لمعارضته مع استصحاب عدم جعل السعة أي أن لا يكون المجعول وسيعاً فيتعارضان ويتساقطان .
وأمّا على المسلك المشهور ، حيث يجرون الاستصحاب في الأحكام ، فإنّما يكون فيما إذا كان المفهوم من جهة السعة والضيق معلوماً ، والشكّ كان من ناحية أخرى غير المفهوم ؛ مثل استصحاب حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، أو استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ، فالأصل في مثل هذه الموارد جارٍ بلا إشكال على مسلكهم .
وهذا بخلاف ما لو كان مفهوم اللّفظ من حيث السعة والضيق مردّداً ، نظير الشكّ في مفهوم المغرب ، والشكّ عن أنّه استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ، فإنّه لا يجوز الاستصحاب هنا لإثبات عدم حدوث الغروب لإثبات وجوب الإمساك للصوم ، أو عدم خروج وقت صلاة العصر ، لأنّ الاستصحاب الذي يمكن أن يتصوّر هنا إمّا موضوعي أو حكمي .
لئالي الأصول — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٣