والباء ، إذ لا يعقل تصوير الوضع بالوضع النوعي في ضمن مادّة ما ، إذ المادّة بهذا العنوان بالحمل الشايع غير موجودة ، لأنّ وجود المادّة يساوق مع تشخّصها وتعيّنها وخروجها عن الإبهام ، والمادّة بالحمل الأوّلي لا أثر معقول لها في المقام ، فلابدّ أن تكون المادّة وضعها شخصيّاً بلا إشكال .
وأمّا وضع الهيئة ، فلا مانع من كون وضعها نوعيّاً ، بأن يقال إنّ هيئة الفاعل من أي مادّة حصلت ، كانت دالّة على صدور الفعل عن فاعله أو حلوله فيه ، فهو أمرٌ معقول ، ولو كان في حال الوضع لا محيص من إتيان الهيئة على مادّة موقّتة إلّا أنّه ينسلخ عنها في مقام الدلالة والافهام ، بأنّه لا خصوصيّة في هذه المادّة من الفاء والعين واللّام كما لا يخفى ، فبذلك ثبت كون وضع المشتقّات انحلاليّاً ومتغيّراً لا ثابتاً كالجوامد .
إشكالٌ : نُسب إلى المحقّق السيّد محمد الفشاركي بأنّه لو كان الوضع لكلّ من المادّة والهيئة وضعاً مستقلّاً لما استلزم أن يكون الدال والمدلول متعدّداً ؛ بأن يدلّ على معنيين مستقلّين ، لأنّه خلاف الضرورة ، فإنّ اعتبار تعدّد المعنى في لفظ واحد وعرض فارد ممّا لم يقل به أحد ، هذا .
والتحقيق في الجواب أن يُقال : بأنّ الوضع الحاصل كان في المادّة لم يكن أمراً مستقلّاً بل هو مندك في المعنى الثابت في الهيئة ؛ لأنّ المادّة ( الضرب ) مثلًا لا يدلّ إلّاعلى المعنى الحدثي ، والهيئة لا تدلّ إلّاعلى نسبة الفعل إلى فاعله إن كان فعلًا أو المتهيّأ للانتساب إن كان مصدراً ، فما كان في المادّة كما كان لفظها متّحداً خارجاً مع هيئتها ، كذلك الأمر في طرف معناها أيضاً ، فلا يلزم تعدّد الوضع تعدّد المعنى المستقلّ .
لئالي الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٦