تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يكون أحد التوجيهين لأصليّة المصدر للفعل والآخر لعكسه ، وإليك بيان ذلك ، حيث يقول ما خلاصته : ( إنّ المادّة التي تصير مبدءاً للمشتقّات ، لابدّ وأن لا تكون لها هيئة خاصّة ، بل تكون عارية عن جميع التعيّنات والخصوصيّات ، وإن لم يمكن وجودها وتصوّرها إلّافي صورة خاصّة ، ولكن حيث لم تؤخذ تلك المادّة الكذائيّة أصلًا فذهبوا إلى ما هو الأقرب إليها من الأدلّة على المعنى الأقلّ ، حتّى يكون شبيهاً لتلك المادّة ، وقد لا يكون إلّاالمصدر ، لأنّه لا يدلّ إلّاعلى الحدث فقط من دون دلالة على الزمان ، وهذا بخلاف الفعل ، فإنّه يدلّ على المعنى مع دلالته على نسبة خبريّة تامّة ، فالمصدر بالنسبة إلى الفعل يكون بحيث يدلّ على المعنى مع دلالته على نسبة تامّة خبريّة ، فالمصدر بالنسبة إلى الفعل يكون أولى وأقرب بأصل المادّة ، ولذلك جعلوا المصدر أصلًا لأقربيّة المادّة التي هي مبدءاً للمشتقّات حقيقة ، وهذا المعنى يجري في الفعل وكذلك في اسم الفاعل والمفعول إذ الفعل يكون أقرب عنهما ، فيكون أصلًا بالنسبة إليهما ، فهذا توجيه لكلام الكوفيّين . وأمّا ما يكون توجيهاً لكلام البصريّين من كون الفعل أصلًا للمصدر ، أن يقال : بأنّ الأصل في الكلام أن يكون مستعملًا ودالّاً دلالة تامّة على المعنى ، لأنّ المقصود من الكلام عند العقلاء ليس إلّاالإفادة والاستفادة ، وهما لا يحصلان إلّا أن يكون الكلام مستعملًا . وعليه ، فأيّ كلام كان مهملًا أو مستعملًا باستعمال ناقص غير تامّ ، لا يليق أن يُجعل أصلًا ، فحينئذٍ إذا دار الأمر بين أن يكون المصدر أصلًا أو الفعل ، كان الثاني أولى ، لأنّ المصدر لا ينتج إلّانسبة ناقصة تصوّرية ، بخلاف الفعل حيث