تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وإن كان ذلك من حيث الهيئة ، فليست هي دالّة إلّاعلى نفس النسبة التحقّقيّة في الماضي ، أو على النسبة المتحقّقة بعد ذلك في المضارع ، فإنّ السبق واللّحوق لا يكونان بنفسها مدلولًا للهيئة ، لأنّ المدلول ليس إلّانسبة الفعل إلى فاعله بالصدور أو الحلول . الجهة الثانية : إنّه لا إشكال في عدم كون المادّة دالّة على الزمان أصلًا ، حيث لم يتفوّه بذلك أحد ، فلو كانت في المقام دلالة كانت في مرحلة الهيئة ، وهي أيضاً غير دالّة ، لأنّ الهيئة ليست حالها إلّاحال معاني الحرفيّة ، حيث أنّ وجودها متّحد مع وجود المادّة وليس لمعانيها ومفهومها وجوداً استقلاليّاً ، بل يكون له وجود اندكاكي مع وجود المادّة ، فكما أنّ الهيئة متّحدة مع المادّة وجوداً ، كذلك مدلول الهيئة - وهي النسبة الحقيقيّة بين الفعل والفعل - مندكّة مع وجود معنى الحدثي ، لكونه معناً حرفيّاً ، فحينئذٍ لو كانت الهيئة دالّة على الزمان الذي يعدّ معناً إسميّاً وله مفهوم استقلالي ، لزم خروج معنى الحرفي عن ما هو عليه ، وهو محال . الجهة الثالثة : لو كان الزمان داخلًا في مدلول الفعل ، لزم فيما إذا كان الفعل ماضياً وكان الفعل مسنداً إلى نفس الزمان أو إلى المجرّدات ؛ مثل ما لو قيل ( سبق ) أو ( انقضى الزمان ) ، أو كانت الصفات من الذات مثل ( عَلِم اللَّه ) ، أو كان المفعول من المجرّدات مثل ( خلق اللَّه الأرواح ) ، أن يجرّد الفعل عن الزمان ، ممّا يستلزم أن يصبح مجازاً ، أو لا يتجرّد عنه فيلزم أن يكون الزمان مسنداً إلى الزمان أو المجرّدات ، وكلاهما غير صحيح . هذا بخلاف ما لو لم نقل بكون الزمان داخلًا في مدلوله ، فلا يلزم حينئذٍ أحد المحذورين كما لا يخفى ، ففي ذلك دلالة على أنّ الزمان لا يكون مدلولًا للفعل بالدلالة التضمّنية .