يكون مشتملًا على النسبة التامّة الخبريّة ، فالثاني أولى عند أهل البصيرة ؛ ولذلك عُدَّ عندهم الفعل أصلًا للمشتقّات .
فعلى هذا يلزم أن يكون الفعل الماضي أصلًا للمضارع ، وهو أصل لاسم الفاعل ، وهكذا يمكن توجيه ذلك .
أقول : الإنصاف أنّ هذا التقريب لا يخلو عن تكلّف .
هذا كلّه بيان لأصليّة المصدر أو الفعل على نحو المماشاة مع القوم ، وإلّا فقد عرفت عدم تماميّة بيان الأصليّة لأحد الطرفين للآخر بما ذكرناه آنفاً .
خلاصة الكلام : فثبت من جميع ما ذكرنا عدم صحّة ما ادّعاه الصرفيّون من كون المصدر أصلًا للكلام ، إلّابواحد من التوجيهين في المصدر ، حيث كان الثاني منهما أولى بالقبول ، وإن كان الأوّل أيضاً لا يخلو عن وجه ، فتأمّل .
فذلكةٌ : لا يذهب عليك بأنّ المشتقّات - من المصادر والأفعال - مشتملة على المادّة والهيئة كالجوامد ، إلّاأنّ الفرق بينهما أنّ الجامد كان وضع المادّة والهيئة فيه بوضع واحد شخصي ، ومن دون أن يكون وضعه انحلاليّاً ومتغيّراً ، بل كان ثابتاً وجامداً ، ولذلك سمّي بالجامد ، وهذا بخلاف المشتقّ ، حيث أنّه أيضاً مركّب من المادّة والهيئة ، إلّاأنّ لكلّ واحد منهما وضع مستقلّ انحلالي . فحينئذٍ إذا ثبت لزوم تعدّد الوضع في المشتقّ لمادّته وهيئته ، فيأتي البحث عن أنّه هل الوضع في كليهما شخصي كالجوامد ، أو في كليهما نوعي ، كما ذهب إليه المحقّق البجنوردي ، أو بأنّ المادّة وضعها شخصي والهيئة نوعي ، كما عليه المحقّق الخميني ، أو عكس ذلك كما عليه المحقّق العراقي ؟ وجوهٌ :
أقواها هو الثالث لو قلنا في المادّة بما ذكرنا وحقّقناه من الضاد والراء
لئالي الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٥