وبالجملة : فلا يبعد أن تكون الهيئة الواقعة في المصدر أو اسمه من هذا القبيل ، أي أن تكون مقدّمةً وتسهيلًا لإيصال مادّة المشتقّات إلى السامعين ، وإلّا فإنّ المقصود في الأصل هو نفس المادّة مثل الضاد والراء والباء لا هي مع هيئتها المصدريّة وغيرها « 1 » .
هذا ملخّص كلامه بتوضيح منّا .
ولكنّه مخدوش أوّلًا : بأنّ هذا التقرير وإن كان بنفسه مقبولًا وحسناً ، إلّاأنّه غير تامّ ، لأنّه لو كان الأمر كذلك فلماذا قد يستفاد من المصدر ما هو خلاف ذلك ، بأن يجعل المصدر مع هيئته على نحو تكون التهيئة فيه مطلوبة بذاتها غير بهيئته ، حيث نجد أنّه يُقال في الجملات التركيبيّة : ( ضَرْبُ زيدٍ شديد ) حيث أنّ الهيئة المجعولة في الضَرب هنا مثل هيئة ما كان في ( ضرب زيدٌ عمرواً ) ، فيفهم بأنّ هيئته المصدريّة ليست بهيئة فقط .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك في مثل هيئة المصدر أو اسمه ، فلا يمكن القول كذلك في الفعل كما هو قول البصريّين ؛ لوضوح أنّ الهيئات الواردة على صيغ الفعليّة مطلوبة بذاتها قطعاً ، لتوقّف مدار الإفادة والاستفادة عليها .
وثالثاً : لو كان الأمر كما ذكر ، فلم يعدّ المصدر إحدى المشتقّات بخلاف المادّة اللا بشرط الأوّلية المركّبة من الضاد والراء والباء ، حيث لا تعدّ من المشتقّات أصلًا .
فهذا التوجيه ممّا لا يمكن قبوله بأيّ نحوٍ من الأنحاء .
والتوجيهان الآخران للمحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » المبنيّ على أن
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 78 - 79 .