الموضوع الثاني : قد اشتهر على ألسنة النحاة بأنّ الفعل هو ما دلّ على المعنى ، مقترناً بإحدى الأزمنة الثلاثة ، بحيث يعدّ الزمان أحد مدلولي الفعل تضمّناً ، كما ترى التصريح بذلك عن صاحب « شرح الجامي » بقوله :
( الفعل ما كان دالّاً على معنى في نفسه ومقترناً بأحد الأزمنة ، باعتبار معناه التضمّني أعني الحدث ) .
كما جاء في كلام ابن مالك في منظومته بقوله :
المصدر اسم ما سوى الزمان مِن * مدلولي الفعل كامَنْ مِن أمن
وكذلك غير ذلك ممّا جاء في كلماتهم ، حيث يظهر منهم أنّهم متّفقون على كون الفعل دالّاً بالدلالة التضمّنية على الزمان كما يدلّ على معنى الحدث ، هذا .
أقول : لكن التحقيق - كما عليه أكثر المحقّقين - خلافه لجهات عديدة ، قيل بها ، أو يمكن أن يُقال :
الجهة الأولى : إنّ الفعل مركّب من أمرين المادّة والهيئة كضَرَبَ مثلًا ، فإنّ المادّة وهي الضاد والراء والباء تدلّ على المعنى الحدثي ، وهو الضرب ، والهيئة تدلّ على نسبة هذا الضرب التحقّقي إلى فاعله ، وعليه فكيف أصبح دالّاً على الزمان ؟ ! لأنّ كلّ دالّ له مدلول على حدة من دون إشارة فيه إلى الزمان ، فصيرورة الزمان مدلولًا تضمّنياً غير وجيه ؛ لأنّه :
إن أريد دخوله في المدلول من جهة المادّة ، وقد ثبت أنّها ليست إلّاما كانت في الأسماء المشتقّات ، وإلّا لزم كون المادّة في الأسماء أيضاً دالّة على الزمان ، وهو باطلٌ قطعاً ، كما عليه النحويّين أيضاً .