نعم ، لا يبعد دعوى دلالة الفعل على الزمان من خلال الدلالة الالتزاميّة أو الاقتضائية العقليّة .
بيان ذلك : إنّ الهيئة إذا دلّت على النسبة التحقّقيّة بين الفعل والفاعل ، فلازم التحقّق هو صدور الفعل في السابق . كما أنّ مقتضى وجود النسبة المتحقّقة فيما بعد بين الفعل والفاعل ، هو صدور الفعل في اللّاحق ، فيدلّ الفعل بالدلالة الالتزاميّة على الزمان ، أو يقتضي الإدراك العقلي على وجود الفعل في السابق أو اللّاحق ، ولعلّ هذا هو مراد صاحب « الكفاية » حيث قال :
بأنّ لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة أخرى ، موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقلال في المضارع ، فيما كان الفاعل من الزمانيّات .
وهو أمرٌ قابلٌ للقبول . فحمل كلام النحاة على هذا المعنى مشكل جدّاً ، مع تصريح بعضهم كشارح « الجامي » على أنّ دلالته عليه تكون بالدلالة التضمّنية ، كما لا يخفى .
الأمر السابع : في بيان الأصل في المسألة الذي يمكن التمسّك به عند الشكّ ، وهو أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ أو الأعمّ منهما ؟
والأصل الذي يمكن أن يستدلّ به : إمّا أن يكون موضوعيّاً ، أو حكميّاً .
أمّا الأوّل منهما ، فهو غير موجود هنا كما صرّح به صاحب « الكفاية » بقوله :
( إنّه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشكّ ) .
لا يقال : إنّه يمكن أن يتمسّك بأصالة عدم ملاحظة خصوصيّة المتلبّس ، لأنّه أمرٌ زائد على أصل لحاظ المفهوم ، فالأصل عدمه .
لئالي الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٩