تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لم تزل فلا يمكن وقوع هيئة أخرى عليها ، وهو واضح . أقول : مع ملاحظة هاتين المقدّمتين فإنّ النتيجة الحاصلة هي أنّ الأصل في المشتقّات ليس شيء ممّا قيل فيها ، بل الأصل هي المادّة من دون وجود هيئة خاصّة لها . غاية الأمر يمكن أن يوجّه كلام الأصحاب في الأصليّة بأحدٍ من التوجيهين أو التوجيهات ، أحدها كما يستفاد من مطاوي كلمات المحقّق الخميني - مدّ ظلّه - بأنّ الهيئة الواردة على المادّة تكون على قسمين : أحدهما : أن تكون تلك الهيئة مطلوبة واقعاً وبقاءً ، نظير الخشب الذي يصنع منه الباب أو مادّة الضاد والراء والباء إذا جُعل صيغة من الفعل كضربَ مثلًا ، فإنّها هيئة خاصّة مطلوبة ، فلا يمكن أن تكون المادّة فيها مبدءاً وأصلًا للمشتقّات . وأخرى : أن لا تكون كذلك ، بل كانت هيئته هيئة تهيئيّة ووسيلة للوصول إلى جعلهما مبدءاً للمشتقّات ، وكانت الصورة عليها لإمكان التلفّظ والتنطّق بها ، وإمكان إفهامها للآخرين ، نظير الهيئة الواردة على الحروف الرمزيّة الدالّة على أشياء وأعمال ، نظير قول شيخنا البهائي رحمه الله في مناسك الحجّ بالشعر المعروف عنه :
أطرّستَ للعُمرة اجعل نَهَج * أوَوْ وَاْرنحَطْ رسَّ طَرْمَرْ لحجّ
حيث لا تكون الهيئة والصورة في هذه الحروف إلّالإفهام المكلّف بأنّ مجموع مناسك الحجّ عبارة عن ذلك ، وبالتالي فهناك فرق بين تلك الهيئة في اطرسّت والهيئة الواقعة في اكتسبت ، حيث لا تكون الأولى متصوّرة إلّاوسيلة لإيصال مفهوم آخر بخلاف الهيئة الواقعة في الثانية ، حيث تكون مقصورة لتلك المادّة بالخصوص في ذلك المعنى .