المباينة مع الفرد الآخر ، بأن يكون الأصل هي المادّة التي لو أمكن فرضها من دون هيئة خاصّة ، كان هو الأصل لتحقّق المصدر والفعل وغيرهما .
فهذا هو الأقوى ، كما عليه بعض المحقّقين من الاصوليّين ، كالمحقّق النائيني والإصفهاني والبجنوردي والعراقي والخميني مع توجيه .
والوجه في ذلك هو أن يقال : بأنّ لكلّ من المصادر وأسمائها والأفعال وصيغها مادّة مخصوصة وهيئة خاصّة ، بحيث يحتاج كلّ واحدٍ منهما في كلّ واحد منها وضعاً مستقلّاً على حدة ، ولا يكفي وضع أحدهما عن الآخر ، كما لا يتوقّف وضع أحدهما على الوضع في الآخر ، فوضع مثل المصدر لا يُغني عن وضع الفعل ولا عكسه ، كما لا يتوقّف وضع أحدهما على الآخر ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ المادّة التي يمكن أن تكون أصلًا ومبدءاً لجميع المشتقّات ، لابدّ وأن تكون مادّة مشروطة حتّى يمكن تطوّرها بهيئات مختلفة في المشتقّات والصيغ ، وأمّا ما كان بشرط شيء أو بشرط لا ، لا يمكن إتيانها كذلك ، لاستحالة أن يكون ما هو ملحوظ بإحدى العناوين أن يلحظ عنوان آخر له ، إلّاما يكون بنفسه ملحوظاً بلا شرط ، إذ يجتمع مع ألف شرط لو كانت اللابشرطيّة ذاتيّة ، لا ما أخذت بنحو اللّحاظ ، حتّى يكون اللا بشرط القسمي أيضاً مثل أحد أخويه .
فعلى هذا يصحّ أن تكون مادّة الضاد والرّاء والباء من دون أن تكون متهيّئة بهيئة خاصّة هي مبدأ المشتقّات ، لا ما تكون في هيئة خاصّة مصدريّة أو اسمها أو الفعليّة ، ولعلّ السرّ في ذلك أنّ المادّة المتشكّلة في هيئة خاصّة ، لا يمكن أن تقع عليها هيئة أخرى مع حفظ تلك الهيئة الأوّليّة ، لأنّه لو زالت الهيئة حتّى تكون أصلًا لشيء آخر ، رجعت إلى كون الأصل هو نفس المادّة لا مع هيئتها المصدريّة ، وإن
لئالي الأصول — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧١