تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
البحث حوله ، عبارة عن المفهوم الجاري على الذات ، وهذا العنوان يستلزم حمل المفهوم عليه بنحو يكون الاتّحاد متحقّقاً بينهما بالحلول أو الصدور أو الانتزاع ، وهو مثل أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة وصيغ المبالغة ، وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات وبعض الجوامد . بخلاف المشتقّ المتعارف في علم الصرف وغيره ، حيث يطلق على ما يمكن اشتقاقه عن شيء آخر ، وتصريفه عنه ، فيشمل مثل المصادر المجرّدة والمزيدة ، وأسماء المصادر والأفعال بأقسامها من الماضي والمضارع والأمر والنهي ، وأسماء الفاعلين والمفعولين . والسرّ في خروج هذه المشتقّات ، أنّ المصادر بقسميها كالغَسل ( بالفتح ) والاغتسال وأسمائها كالغُسل ( بالضمّ ) ليس فيها حمل على الذوات ، واتّحادٌ بين الوصف والذات أصلًا ؛ لأنّ المصادر بحسب مقتضى وضعها لا تكون لها دلالة إلّا على مجرّد المبدأ فقط ، ونسبته لها إلى ذاتٍ ما بنسبة تصوّرية فيها ، كما لا تكون الأفعال لها دلالة إلّاعلى وجود نسبة تصديقيّة بين الذات والمبدأ ، من دون وجود حمل واتّحاد ، ومجرّد وجود النسبة والإسناد بين الفعل والفاعل في مثل : ( زيد ضرب ) لا يوجب الحكم بالاتّحاد والجري بين المبدأ والذات . وبعبارة أخرى : قلنا في المباحث السابقة بأنّ البحث في المشتقّ في الأصول ليس في الاشتقاق التركيبي ( كزيد ضارب ) مثلًا حتّى يبحث فيه عن كيفيّة حمل الضارب على زيد ، بل المقصود في باب المشتقّ هو الافرادي منه ؛ يعني يبحث في نفس كلمة ( ضارب ) حيث يكون مشتقّاً ، لأنّه عبارة عن ذاتٍ صدر عنه الضرب ، فيبحث عن أنّ هذا المبدأ المنتزع عن ذاته هل هو حقيقة في المتلبّس فقط أو في