وأمّا الدفع أوّلًا : فقد عرفت بأنّ كلامنا هنا كان عن المفهوم التصوّري للّفظ دون التصديقي ، وهذا المعنى من الانقلاب - لو سلّمناه - يلزم فيما لو اعتبرنا كون الوضع في المشتقّ لمعناه التصديقي يفي بأن يكون المشتقّ شيء ثبت له العدم ، فحينئذٍ يستلزم إثبات التلبّس له مع كونه معدوماً الانقلاب حتّى على الأعمّ ، إلّاما يكون في مقام التصوّر كذلك .
وثانياً : إمكان الإشكال في أصل الانقلاب ، حتّى على القول بالمعنى التصديقي أيضاً ، لوضوح أنّه ليس إلّافي فرض وعاء التعقّل كشريك الباري ممتنعٌ ، فإنّه مع كونه قضيّة تصديقيّة ، مع ذلك ليس بمحال ولا يلزم الانقلاب ؛ لأنّ التلبّس المفروض في الكلمات المفردة من المشتقّ من لفظ ( الشريك ) و ( الباري ) خصوصاً في كلمته الأولى هو فرض وجوده تعقّلًا وفرضاً ، لأنّ فرض المحال ليس بمحال . غاية الأمر إذا لوحظ هذا المفروض بالنسبة إلى الخارج ، فقد يكون ممكناً وقد يكون ممتنعاً ، وما نحن فيه من القسم الثاني ، فالقضيّة مع كونها تصديقيّة لا يكون محالًا ولا يلزم انقلاباً كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
وجواب المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » : بأنّ الكون الرابط لا ينافي الامتناع الخارجي للمحمول .
لا يمكن دفع الإشكال به ، لأنّ الكون الرابط وإن كان لا ينافي مع كون المحمول معدوماً أو ممتنعاً ، ولكن لا يمكن تحقّقه إذا كان الموضوع معدوماً أو ممتنعاً ، فلا يمكن القول بتحقّق كون الرابط في مثل ( زيد معدومٌ ) و ( شريك الباري ممتنع ) ، وهو واضح .
الأمر السادس : لا يذهب عليك بأنّ المشتقّ المصطلح في الأصول الذي وقع
لئالي الأصول — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٨