وجه توهّم التنافي : أنّه إذا كان المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال من دون أن يشمل غيره ، أو يكون أعمّ ، فلا يبقى مورد لكلام الفارابي من كون التلبّس للذات بالإمكان لا بالفعليّة .
أقول : وممّا ذكرنا ظهر فساد توهّم عدم ارتباط ذلك البحث بالمقام وكونه أجنبيّاً جدّاً كما في « منتهى الأصول » ؛ لما قد عرفت وجه الارتباط ، ولذلك تعرّض للبحث عنه المحقّقين من الاصوليّين ، هذا .
وأمّا الجواب عمّا قيل بأنّه لا منافاة بينهما : هو ما قد عرفت من أنّ البحث في المشتقّ كان عن المفهوم الافرادي ووضعه المقرّر ، ولو لم يكن واقعاً في جملة من القضايا الحمليّة ، نظير ما لو نهى أو أمر على عنوان بقوله : ( أكرم العالم ) أو ( لا تهن عالماً ) ، فيأتي البحث عن أنّه هل المشتقّ - وهو العالم - حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال أو الأعمّ منه .
وهذا بخلاف الاختلاف الواقع بين العلمين ، حيث يدور حول الموضوع وعقد الوضع في القضايا الحملية الموجّهة بإحدى الجهات ، من حيث صحّة الحمل وعدمها ، فلا تنافي بين المقامين أصلًا كما لا يخفى .
* * * وهمٌ ودفعٌ : والمتوهّم هو صاحب « المحجّة » حيث ذهب إلى أنّ الوضع لخصوص المتلبّس بالحال الذي هو حقيقة قطعاً ينافي عدم التلبّس خارجاً ، خصوصاً فيما إذا كان التلبّس له ممتنعاً كالمعدوم والممتنع ، فحينئذٍ يلزم إمّا القول بالانقلاب من العدم إلى الوجود والامتناع إلى الإمكان ، أو القول بكون الوضع للمتلبّس ، فحيث كان الأوّل محالًا فلا محيص إلّاالقول بالثاني .
لئالي الأصول — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٧