الاتّحاد العرفي ، إثبات التقارن بالدقّة العقليّة أيضاً زماناً بين الأمومة والزوجيّة ، نظراً إلى أنّ الأمومة وإن كانت في رتبة متأخّرة عن علّتها التي هي الرضعة الأخيرة ، لكنّها متقارنة معها زماناً ، كما هو شأن كلّ معلول مع علّته ، فإذا كان ظرف الأمومة متّحدة مع ظرف علّتها ، وكانت الزوجيّة أيضاً متحقّقة للصغيرة في ذلك الظرف ، فلا جرم يلزم اتّحاد ظرفي الأمومة والزوجيّة أيضاً بحسب الزمان على نحو الدقّة العقليّة ، انتهى كلامه .
ولكنّه لا يخلو عن إشكال : لوضوح أنّه قد عرفت بأنّ الرضاع الشرعي يكون علّة لتحقّق الأمومة والبنتيّة ، فمن تحقّق البنتيّة أو الربيبيّة بحكم الشرع مع الحكم بالتضادّ بينها وبين الزوجيّة ، يحكم بارتفاع الزوجيّة ، ففي ظرف زمان الحكم بالأمومة ، يحكم بارتفاع الزوجيّة في ذلك الزمان والظرف ، لا بوجود الزوجيّة ، وإلّا لزم الجمع بين المتضادّين ، أو عدم كون الزوجيّة ضدّاً للبنتيّة والربيبيّة ، وكلاهما خلف . فالأحسن والأولى في حلّ الإشكال هو ما ذكرناه .
تنبيه : لا يخفى أنّ عنوان امّ الزوجة المبحوث عنه في المقام لم يرد في لسان الأدلّة حتّى نبحث عن اشتقاقه وأنّ المراد منه الحقيقي المتلبّس بالفعل أو الأعمّ ، بل الوارد في الآية الشريفة « وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ » والقول بجريان النزاع في المشتقّ في ما جاء في الآية بناءً على أنّ المراد منها امّ الزوجة .
هذا ما تيسّر لنا في فهم هذه المسألة ، نسأل اللَّه التوفيق في حسن التفهيم والتفهّم في كلّ زمان وحال ، بحقّ محمّد وآلال .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٤