الأولى كان باعتبار النصّ والإجماع ، ومع ذلك استشكل في خبر علي بن مهزيار بالضعف والإرسال .
وجه الإشكال : أنّ النصّ الدالّ على حرمة الأولى بالصراحة ليس إلّاهذا الخبر ، لأنّ خبري محمّد بن مسلم والحلبي يدلّان بسبب ظاهرهما على أنّ المراد من فساد النكاح هو الزوجة الصغيرة لا الكبيرة إلّااحتمالًا كما صرّح بنفيه أيضاً ، فلا خبر يفيد ذلك إلّارواية ابن مهزيار ، فمع سقوطها عن الاعتبار لا يبقى لنا نصّ حتّى يقال إنّه كان بالنصّ والإجماع .
وبالجملة : ثبت إلى هنا كون حرمة المرضعة الأولى تعبّدي لا على مقتضى القاعدة .
ولكن يمكن أن يُقال : بأنّ الفرق بين المرضعة الأولى والثانية كان عرفيّاً أيضاً ؛ يعني بأنّ الملاك في صدق الوحدة والاتّحاد في ظرف الأمومة وظرف الزوجيّة ، يكون بالنظر العرفي لا الدقّي الفلسفي ، فإنّ العرف بحسب الخارج يرى هذا الاتّحاد من جهة شدّة اتّصال أحد الطرفين مع الآخر ، فيرى المرضعة الأولى من هذه الجهة امّاً لزوجته الفعليّة .
وهذا بخلاف المرضعة الثانية ، فإنّها حين إرضاعها للصغيرة لا يطلق عليها أنّها امّ الزوجة ، لأنّها قد سلبت عن الصغيرة عرفاً عنوان الزوجيّة قبل ذلك ، فيكون رضاعها رضاعاً للبنت إن كان الرجل صاحب اللبن ، أو الربيبة إن كان صاحب اللبن غيره ، فيكون هذا الوجه أيضاً مؤيّداً للنصّ والإجماع ، فلا تكون المسألة حينئذٍ تعبّدياً محضاً ، بل تكون في الجملة عرفيّة ومطابقة للارتكاز والعقلاء .
قال المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » : حيث أراد أن يضيف إلى ما ذكرنا من
لئالي الأصول — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٣