الإنسان مع زوال عنوان الإنسانيّة ، بل المقصود مفهوم هذا العنوان والبحث يدور عنه من دون النظر إلى الخارج ، مع أنّه واضح الفساد .
فثبت أنّ البحث في المفهوم العام كان بملاحظته مع الخارج بنحو الحكاية والمرآةعنه ، ومعفرض ذلكيعودالمحذور والإشكالالذي قد قرّر فيصدر البحث .
وثانياً : بأنّ الوضع للمفهوم العام فيما لا يكون له مصداقاً في الخارج ولا في الذهن أصلًا - كما في مثل الزمان ، حيث لا بقاء لمصداقه بحسب ذاته لا خارجاً ولا ذهناً يعدّ لغواً وبلا فائدة ؛ إذ المقصود من وضع الألفاظ والمفاهيم ليس إلّا التفهيم والتفهّم ، وهو لا يحصل إلّاما يكون له مصداقاً في الخارج أو في الذهن كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ مقايسة ما نحن فيه بمثل اسم الجلالة وهو اللَّه ، وواجب الوجود لا يخلو عن وهن آخر ، وهو ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا بالنسبة إلى لفظ الجلالة ( اللَّه ) : لأنّه إمّا يكون عَلَماً للذات الواجب المستجمع للكمالات ، أو اسم جنس مشتقّاً من وَلَهَ أو أَلَهَ :
فإن كان من قبيل الأوّل فلا إشكال في كون الوضع فيه شخصيّاً بمادّته وهيئته ، لما قد عرفت بأنّ الأعلام الشخصيّة تكون وضعها شخصيّة ، ولا يكون نوعيّاً حتّى يكون عامّاً فيدخل في البحث .
وإن قلنا كونه من أسماء الأجناس ، فلا إشكال في كون وضعه عامّاً بحسب مفهومه ، ولو بالنظر إلى مصداقه ، لأنّه إن كان مشتقّاً من مادّة ( وَلَهَ ) فيكون معناه هو التحيّر ، فهو مولوه أي من كان الناس متحيّراً في معرفة كنهه ، فهذا العنوان أمرٌ كلّي يصدق على كلّ ما يكون حاله كذلك ، سواءً كان هو اللَّه عزّ وجلّ - كما هو كذلك
لئالي الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٧