أقول : إنّ الرواية صريحة في إثبات الحرمة للكبيرة الأولى المرضعة والرضيعة الصغيرة ، دون الكبيرة الثانية كما تدلّ في الثانية بأنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالفعل وإلّا كان المقتضى هو الحكم بفساد الثانية أيضاً لكونها امّ زوجته ، إلّا أن يكون الحكم فيها تعبّدياً أيضاً ، لكنّه خلاف الأصل .
قال صاحب « المسالك » « 1 » ما خلاصته : بأنّه ضعيف من حيث السند من جهة صالح بن أبي حمّاد ، مضافاً إلى إرساله لأنّ المراد بأبي جعفر حيث يطلق هو الباقر عليه السلام وقرينته قول ابن شبرمة في مقابله ، لأنّه كان مقارناً مع زمانه ، وابن مهزيار لم يدرك الباقر عليه السلام . ولو أريد من أبي جعفر أبو جعفر الثاني الجواد عليه السلام ، بقرينة أنّه أدركه ، فإنّ مجرّد الإدراك لا يفيد السماع بالضرورة ، وجاز أن يكون قد سمع ذلك بواسطة ، فالإرسال يتحقّق على التقديرين ، مع أنّ المراد هو الثاني بعيد ؛ لأنّ إطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد عليه السلام .
أقول : ولكن الإنصاف عدم ورود الإشكال عليه ، وإمكان العمل على طبقه ، ولعلّ الأصحاب عملوا به حيث أفتوا بالحرمة للُاولى قطعاً دون الثانية حيث قد وقع فيها الاختلاف ؛ لأنّ الحديث برغم ضعفه بصالح بن أبي حمّاد ؛ الذي لم يرد في حقّه توثيق في كتب الرجال ، وإن عدّه بعض من الحسان ، إلّاأنّه يمكن انجبار ضعفه بعمل الأصحاب وإجماعهم .
وما في « المحاضرات » : ( من عدم معلوميّة الاستناد إليه ، بل المعلوم خلافه ، لأنّهم أفتوا بحرمة كلتيهما من المرضعتين لا الأولى فقط ) .
لا يخلو عن وهن ، لأنّه من العجيب أنّه نقل اختلاف الأصحاب في الثانية
هامش
( 1 ) المسالك : ج 1 الطبعة القديمة ، ص 475 .