والجوامد وأقسامهما ، فاعلم بأنّ النسبة بين المشتقّ والجامد المصطلح في العلوم العربيّة والأدب مع المشتقّ والجامد في علم الأصول هي العموم والخصوص من وجه ، لأنّ قسماً من المشتقّات يكون لدى المسلكين مشتقّاً كما هو الغالب وهو كأسماء الفاعلين والمفعولين ، فهو مورد للاجتماع لكلام القولين في إطلاق الاشتقاق عليه ، كما أنّ قسماً من الجوامد تكون في الموردين جامداً وهو ما يكون العنوان منتزعاً عن مقام الذات كالماء والنار فهو جامد اصطلاحي وأصولي .
وقسم من المشتقّ مشتقّ اصطلاحي دون الأصولي ، كالأفعال والمصادر المزيدة والمجرّدة ، وقسم من المشتقّ مشتقّ أصولي ، أي يعامل معه معاملة الاشتقاق دون الاصطلاحي ، وهو كالجامد الذي ينتزع عن أمر خارج عن مقام الذات ، كالزوجيّة في الزوج فإنّه مشتقّ أصولي وجامد اصطلاحي .
كما أنّ في الجامد قسم جامد أصولي دون الاصطلاحي ، كالمصادر والأفعال حيث يعامل معها في الأصول معاملة الجامد مع أنّها مشتقّ اصطلاحي ، وقسم هو جامد اصطلاحي دون الأصولي كما عرفت في مثل زوجيّة الزوج ورقيّة الرقّ وحرّية الحرّ وأمثال ذلك .
والسرّ في ذلك : أنّ المشتقّ المعتبر في الأصول هو ما يكون الذات له حالتان حالة التلبّس وحالة الانقضاء ، بحيث تكون الذات باقية بعد الانقضاء أيضاً ، والعنوان قابلًا للجري على الذات ، فيقيّد الأوّل ، خرج مثل عنوان الإنسانية والحيوانيّة من عناوين الذاتيّة ، لأنّ بانتفاء العنوان ينتفي ذات الإنسان والحيوان ، وبقيد الثاني خرج مثل المصادر والأفعال .
والشاهد على كون مثل الزوج والزوجة من الجوامد داخلًا في النزاع ، هو ما ذكره فخر المحقّقين قدس سره في « الإيضاح » بقوله : ( من كان له زوجتان كبيرتان
لئالي الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٣