عرفت بأنّ ما تحرم بالنسب تحرم بالرضاع ، فيوجب كما أنّ ربيبة النسب تكون محرّمة على الرجل فهكذا يكون في الرضاع ، وحيث كانت قبل الدخول بامّهما فتكون الحرمة للزوجة الصغيرة ، هي الحرمة في الجمع بينها مع الكبيرتين أو كبيرة واحدة دون الحرمة الدائمة ، لأنّ المفروض عدم تحقّق الدخول بإحداهما . كما أنّ الحرمة الدائميّة تحصل بالدخول بإحداهما لصيرورة الصغيرة حينئذٍ ربيبة التي دخل بامّها ، فيكفي في حصول هذا العنوان للصغيرة الدخول بإحداهما ، فضلًا عن الدخول بكلتيهما .
هذا كلّه في بيان وجه حرمة الزوجة الصغيرة للرجل بعد حصول الرضاع الشرعي ، بحسب القواعد الموجودة عند الفقهاء في باب الرضاع ، مضافاً إلى وجود النصّ والإجماع على الحرمة ، فقد روى صاحب « الوسائل » بسنده في خبرٍ صحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« لو أنّ رجلًا تزوّج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح » « 1 » .
ومثله الخبر الصحيح المروي عن الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » .
والظاهر من الحديثين كون الرجل صاحب اللّبن ، فاحتمال كون المرأة ذات لبن من فحل آخر فزوّجها الرجل بعيد جدّاً ، كما أنّ الظاهر من الخبرين أنّ النكاح الفاسد هو نكاح الرضيعة لا المرضعة ، وإن كان يحتمل فساد نكاحهما بإرادة الجنس أيضاً . وأمّا احتمال فساد نكاح الكبيرة دون الصغيرة ففي غاية السخافة لعدم وجود وجه واضح فيه .
هذا كلّه في الزوجة الصغيرة .
وأمّا الكلام في حال الزوجة الكبيرة المرضعة الأولى : ففي صورة كون اللّبن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع من النكاح / ح 1 و 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع من النكاح / ح 1 و 2 .