يمكن للمستعمل أن يجمع في استعمال واحد لحاظين آليين في الذهن ، إلّاأن يكون الاستعمال في كلّ من المعنيين في طول استعمال الآخر لا في عرضه ، فحينئذٍ لا محذور فيه ، لكنّه خارج عن الفرض والمطلوب ، فهذا الإشكال أمرٌ مقبول عندنا وعند من يذهب هذا المذهب كالعلّامة الطباطبائي والمحقّق الخراساني وغيرهما ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون اللّفظ والمعنى من قبيل العلامة وذيها ، أو المرآة وذيها ، إذ الإشكال قد عرفت إنّما كان في استحالة الجمع في اللّحاظ بين الآليين في استعمال واحد ، كما لا فرق في هذا المحذور بين التثنية والجمع ، كما سيأتي بحثهما لاحقاً .
أقول : إذا عرفت ما ذكرناه ، يظهر لك بأنّه لا يمكن الموافقة مع ما التزم به المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه حيث قال :
إنّ المراد من التبعيّة إن كان المتكلّم يتصوّر المعنى ويتبعه الانتقال إلى اللّفظ ، فلا يجب من تصوّر المعنيين عرضاً انتقالان إلى اللّفظ ، بل لا ينتقل إليه إلّا انتقالًا واحداً ، كما هو كذلك في الانتقال من اللازمين إلى ملزوم واحد ، وكون النظر هناك إلى اللازمين استقلاليّاً دون اللّفظ ، حيث لا يوجب الفرق بينهما فيما نحن بصدده .
وإن كان المراد اجتماع اللحاظين في السامع ، فلا نسلّم لزومه ، لأنّ السامع ينتقل من اللّفظ إلى المعنى .
وإن كان اللّفظ آلة فيكون لحاظ المعنى تبعاً للحاظ اللّفظ وسماعه ، كما أنّ الناظر إلى الكتابة يدرك نفس المكتوب أوّلًا ، فينتقل منه إلى المعنى ، فحينئذٍ إذا كان اللّفظ دالّاً على معنيين انتقل منه إليهما من غير لزوم محذور أبداً .
لئالي الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٥