الوجه الأوّل : أن يُقال بأنّ اللّفظ والمعنى حيث يكونان وجودين مستقلّين بحيالهما ، فلابدّ لكلّ واحدٍ منهما من اعتبار اللّحاظ مستقلّاً ، فحينئذٍ إذا لوحظ لفظ ( العين ) مثلًا في ( رأيت عيناً ) لحاظاً آليّاً للذهب مثلًا ، فلابدّ من لحاظ الذهب لحاظاً استقلاليّاً ، فهاهنا لحاظان :
أحدهما : المتعلّق للّفظ وهو اللّحاظ الآلي .
والآخر : للمعنى ، وهو الذهب الملحوظ استقلالًا .
فإذا فرض حينئذٍ استعمال لفظ ( العين ) بذاك اللّفظ أيضاً في المعنى الآخر وهو الفضّة ، فلا محيص إلّاأن يكون بلحاظ آخر آلي للّفظ ، ولحاظ استقلالي للفضّة ، فيلزم الجمع بين اللحاظين الآليين في لفظ واحد ، وهو محال .
أجاب عنه صاحب « تهذيب الأصول » : ( بأنّ اللّزوم في الاستعمال ليس إلّا وجود اللّحاظ في اللّفظ آليّاً في الجملة .
وأمّا لزوم اللّحاظ الآلي فيه في كلّ استعمال من المعنيين على حدة غير معلوم ، كالباصرة والسامعة اللّتين كانتا آلتين للرؤية والاستماع ، مع أنّه قد ينظر إلى الشيئين ويسمع الصوتين في عرض واحد ، من دون لزوم حضور الآلة في كلّ نظر واستماع عند النفس ، فهكذا يكون في المقام ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره ؛ لوضوح أنّ تعدّد اللّحاظ دائر مدار تعدّد الاستعمال ؛ يعني إن كان استعمال اللّفظ في كلّ معنى من المعنيين استعمالًا مستقلّاً ، فلا إشكال في لزوم لحاظ اللّفظ آليّاً في المعنى الملحوظ الاستقلالي ، ولا
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 70 .