إن كان المعنيين بالنظر إلى ما قبل الاستعمال ، فلا مانع عقلًا من الاستعمال فيهما ، نظير لفظ العشرة حيث أنّه عند استعماله في تمام العشرة مستعمل في المعنى المتكثّر المتعدّد في نفسه ، وبواسطة طروّ الاستعمال والحكاية عليه يكون معنىً واحداً ، فهو قبل الاستعمال معنى متكرّر وبعده واحد .
وإن كان المعنيين بالنظر إلى ما بعد الاستعمال ، فهو ممتنع ، ولعلّ من هنا يظهر إمكان كون النزاع في جوازه عقلًا وعدمه لفظيّاً ناشئاً من الخلط بين الوحدة والتعدّد بلحاظ ما قبل الاستعمال وما بعده ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وجه الفساد هو ما عرفت أوّلًا : بأنّ المحذور إنّما كان من حيث اللّحاظ في مقام الاستعمال ، سواء كان ذات المعنى قبله متعدّداً أو متّحداً ؛ لما قد حقّقناه في المقدّمة في مقام بيان معنى الاستقلال ، من أنّ المراد بلحاظ حال اللّحاظ والتصوّر في مقام الاستعمال ، لا بلحاظ ذات المعنى المستعمل فيه .
وثانياً : أنّ تكثّر المعنى قبل الاستعمال ووحدته لا علاقة له ببحث عدم جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، لأنّه خارج عن موضوع المسألة ، فكيف يصبح النزاع لفظيّاً كما لا يخفى .
أقول : كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا فساد كلام المحقّق الخوئي في « المحاضرات » ، حيث يقول :
( الحكم بالجواز من جهة أنّ الجمع بين اللّحاظين الاستقلاليّين ممّا لا مانع فيه ، لعدم منعه في باب الحكم والإذعان ، حيث يلاحظ نفس الموضوع والمحمول
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 1 / 90 .