وبالجملة : لا يلزم من تبعيّة الانتقال جمع اللحاظين والانتقالين في اللّفظ ، كما لا يلزم اجتماعهما في المعنى إذا سمعنا اللّفظ من متكلّمين دفعة ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وفيه : أنّا نختار الشقّ الأوّل ، فنقول : بأنّ نطفة الإشكال إنّما تكون في أنّه كيف يمكن للمتكلّم والملاحظ أن يلحظ اللّفظ مرّتين في الاستعمال في المعنيين في استعمال واحد ، بأن يكون الانتقال من اللّفظ تارةً في عالم التصوّر واللّحاظ للمعنى وهو الذهب في المثال المفروض مثلًا ، وأخرى للمعنى الآخر وهو الفضّة ، وهو محال من جهة التصوّر واللّحاظ ، لا من جهات أخرى ، فتشبيه المورد بمثل الانتقال من لازمين إلى ملزوم واحد ، تشبيه بأمرٍ فارق بينهما .
توضيح ذلك : إنّ الملازمة الثابتة بين الشيئين والملزوم يعدّ أمراً خارجاً عن حقيقة اللّحاظ والتصوّر ، فإذا انتقل من تصوّر الشمس مثلًا إلى الضوء والحرارة اللّتين كانتا لازمتين لها أو بالعكس ، فإنّه حينئذٍ لا حاجة إلى تصوّر كلّ واحد منهما ولحاظه ، بل نفس الملازمة الموجودة الواقعيّة بنفسها يوجب الانتقال في عرض واحد . بخلاف المقام حيث أنّ المفروض أنّ الواضع لم يجعل الملازمة خارجاً بين المعنيين لهذا اللّفظ ، حتّى يوجب الانتقال من ذلك إليهما ، بل المقصود هاهنا أنّ معنى الذهب مع كونه مبايناً عن الفضّة خارجاً ، لكن المتكلّم أراد أن يقصد الجمع بينهما في استعمال واحد بواسطة لفظ واحد مثل العين مثلًا ، وهذا الجمع لا يتحقّق إلّابواسطة اللّحاظ ، فحينئذٍ حيث كان اللّحاظ المتعلّق باللّفظ آليّاً والمتعلّق بالمعنى استقلاليّاً ، لزم مع الجمع بينهما في اللّفظ الجمع بين اللحاظين
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 70 .