تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يمكن حينئذٍ تشبيه المقام بما ذكره من آلات الإدراك ، لأنّه هناك أيضاً ينظر أو يسمع الشيئين لا بما أنّها متعدّد ، بل بينهما وحدة جامع مشترك من جهة أصل النظر من دون ملاحظة خصوصيّة كلّ واحدٍ بخصوصه ، وإلّا لابدّ من لحاظ كلّ واحد مستقلّاً ، حتّى يتوجّه كيفيّة كلّ واحد من الشيئين بخصوصه ، ولذلك قد يُقال في الجواب عنه عند السؤال عن كيفيّة كلّ واحد بخصوصه من حالاته ومشخّصاته ، بأنّني وإن لاحظته لكنّني لم أدقّق في خصوصيّاته ، حتّى يظهر لي حاله بمشخّصاته ، وهو ليس إلّامصدّقاً لما قلناه ، غاية الأمر حيث كان فعل النفس وانفعالها سريعاً غاية السرعة ، فربّما يوجب التوهّم أنّ الناظر قد لاحظ الشيئين بلحاظ واحد ، مع أنّه ليس كذلك واقعاً كما لا يخفى . نعم ، هذا يصحّ لو جعلنا استعمال اللّفظ في المعنيين استعمالًا واحداً للّفظ إلى المعنيين ، فحينئذٍ يمكن أن يُقال بكفاية لحاظ واحد آلي لللفظ في المعنيين المستقلّين ، لولا لزوم محذور آخر فيه كما سيأتي بحثه إن شاء اللَّه . ثانيهما : أن يُقال بأنّ الاستعمال حيث كان من جهة لحاظ اللّفظ لحاظاً آليّاً للمعنى بلحاظ استقلالي ، أي يكون المعنى مقصوداً بالأصالة واللّفظ مقصوداً بالتبع ، فحينئذٍ كيف يمكن أن يجعل اللّفظ الملحوظ آليّاً في معنى وتبعاً له ، ملحوظاً بذاك اللّحاظ في معنى آخر استقلالي : فإن كان من دون تعدّد لحاظ في اللّفظ ، لزم أن يكون المعنى الآخر ملحوظاً مستقلّاً من دون لفظ ، وهو خلاف الفرض . وإن كان مع تعدّد لحاظ آلي في اللّفظ أيضاً ، بأن يكون اللّفظ تابعاً لكلّ واحد من المعنيين مرّتين ، فقد يعدّ من الجمع بين اللحاظين عند المستعمِل ، أي لا
لئالي الأصول — صفحة 324 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني