وجود اللّفظ وجوداً تنزيليّاً للمعاني ، مع صرف النظر عن الاستعمال ، وهو محالٌ على فرض كلام المستدلّ ، فضلًا عن أنّه باطل قطعاً ، فليس إلّامن جهة بطلان فرض مسألة التنزيل في باب الألفاظ والمعاني كما لا يخفى .
الأمر الثالث : هو أنّ استعمال اللّفظ في المعنى ليس إلّامن باب إفناء اللّفظ فيه ، أي جعله مرآتاً وفانياً في المعنى ، فإذا فنى اللّفظ في معنى مرّةً فليس حينئذٍ شيء آخر بعده حتّى يفنى فيه ، ولعلّ هذا الاستدلال يستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدس سره ومن سلك مسلكه .
وفيه : أنّه لو سلّمنا كون مثل اللّفظ والمعنى مثل الوجه وذي الوجه ، ومن قبيل فناء شيء في شيء ، ولكن لو تحقّق الفناء مرّتين متعاقبتين بأن يكون اللّفظ قد فنى في معنى مرّةً وفي الآخر مرّة أخرى ، فيكون للوجه المذكور توجيه .
وأمّا لو كان الفناء واقعاً في عرض واحد في المعنيين ، بأن جعل اللّفظ فانياً في المعنيين من دون ترتيب فلا توجيه لحكمه بالامتناع ، هذا . مع أنّ الفناء الحقيقي على نحو لا يبقى للّفظ وجود أصلًا غير متصوّر هاهنا ، لتغاير سنخيّة وجود اللّفظ مع وجود المعنى ، إذ هو من الموجودات الغير القارّة بالذات ، بحسب عالم التلفّظ والتكلّم ، هذا بخلاف المعاني حيث ربما تكون من الموجودات المتأصّلة الخارجيّة والأعيان الحقيقيّة .
وإن قصد الإفناء ولو بلحاظ عالم الاعتبار ، فهو وإن كان أمراً ممكناً ، إلّاأنّه قد عرفت عدم لزوم محذور في تحقّقه من تلك الجهة ، كما لا يخفى .
الأمر الرابع : أن يقال بأنّ استعمال اللّفظ الواحد في أكثر من معنى في عرض واحد ، يلزم الجمع بين اللّحاظين ، وهذا ما يمكن تقريره بوجهين :
لئالي الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٢