أكثر من معنى مستقلّاً في كلّ من المعنيين أم لا ؟ فما المراد من الاستقلال ؟
هل المقصود من الاستقلال هو في ذات المعنى الملحوظ ، لأنّه قد يكون مستقلّاً ملحوظاً بذاته من دون انضمام مع الغير ذاتاً ، سواء كان بحسب اللّحاظ أيضاً مستقلّاً كما لو تعلّق به فقط ؟
أو به ومع غيره بلحاظ واحد مع استقلال ذاته ، أي مجموعاً لإمكان وحدة اللّحاظ وتعدّد الملحوظ بحسب ذات المعنى ، نظير ما إذا تعلّق اللّحاظ بأشياء متعدّدة ذاتاً ، إلّاأنّها صارت متّحدة بحسب عالم اللّحاظ ، أي لاحظها جميعاً معاً .
أو المراد من الاستقلال الموجود في كلماتهم ، هو الاستقلال في عالم اللّحاظ والاعتبار ، من دون ملاحظة استقلال ذات المعنى وعدم استقلاله .
أقول : الظاهر كون الثاني هو المراد من كلامهم ، كما يشير إليه ما في كلامهم بقولهم : ( هل يجوز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ) بحيث كأنّه لم يستعمل اللّفظ إلّا في خصوص هذا أو في ذاك ، كما لو كان كلّ واحد من المعنيين أو المعاني منفرداً مقصوداً مع اللّفظ .
ثمّ نقول بعد ذلك : بأنّ وضع الألفاظ للمعاني قد يفرض :
تارةً : كونه على نحو التعهّد فيما بين المتكلّم مع المخاطب والسامع ، فكأنّه التزم بأنّه إذا تلفّظ بكلام قصد منه ذلك المعنى ، كما عليه بعضٌ مثل سيّدنا الخوئي والمحقّق الحائري .
وأخرى : يفرض بأنّ اللّفظ والمعنى يكون من قبيل العلامة وذي العلامة ، كنصب العلامة على رأس الفرسخ لإفهام المسافة ونظائرها .
وثالثة : يفرض بأنّ مثل اللّفظ والمعنى كان مثل الوجه وذي الوجه ، والعنوان
لئالي الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٧