والمعنون ، والمرآة وذي المرآة ؛ بأن ينتقل إليه الذهن أوّلًا وبالذات ، ويكون هو المعنى مستقلّاً ، ويكون الانتقال إلى لفظه بالعرض ، باعتبار كونه مرآةً لذلك المعنى ، ففي الحقيقة كان اللّحاظ مستقلّاً للمعنى أوّلًا ، وثانياً وبالعرض آليّاً للّفظ ، فهذا هو الذي ذهب إليه صاحب « الكفاية » كما صرّح به في المقام ، والعلّامة الطباطبائي وغيرهما من الاصوليّين ، هذا .
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : ربما قيل - كما عن « منتهى الأصول » و « نهاية الأفكار » - بأنّه إن قلنا بأنّ الوضع في اللّفظ للمعاني إنّما هو من قبيل العلامة وذي العلامة ، لا مانع عقلًا بالقول بجواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد ، لأنّ العلاميّة كما يمكن أن تتحقّق لشيء واحد ، هكذا يصحّ أن تكون علامة لأشياء متعدّدة ، كما يشاهد ذلك في العلائم المنصوبة في الطرق ، من أنّه قد يكون علامة لُامور متعدّدة ، من كونها رأس المسافة وكونها بداية المدينة أو القرية وغير ذلك ممّا يمكن فرضه .
فهكذا يكون في باب استعمال الألفاظ للمعاني ، فيمكن أن يجعل اللّفظ علامة لإفهام أصل المعنى وأمر آخر ، كما لو تكلّم بالعربي وقال : ( جئني بماء ) مثلًا وأراد منه إفهام المخاطب بأنّه طالب للماء ، وهو أصل المعنى ، وإفهامه أيضاً بأنّه قادر على التكلّم باللّغة العربيّة ، فيكون اللّفظ حينئذٍ مثل العلامة المنصوبة مشيراً إلى معنيين ، وهكذا يكون في مثل التعهّد النفساني .
هذا بخلاف ما لو قلنا بالوجه الثالث حيث أنّه لابدّ أن يلاحظ اللّفظ فانياً في المعنى الأوّلي ، بحيث كأنّه هو ، فلا يمكن بعد إفنائه فيه إفنائه في معنى آخر ، لعدم وجود شيء حينئذٍ حتّى يفنيه في الآخر ، فلذلك يقال إنّه محال عقلًا .
لئالي الأصول — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٨