تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لكن نقول حينئذٍ : بأنّ الوضع حيث كان للاستعمال ، والمستعمل ليس إلّا الإنسان الممكن ، فوضع شيء لمن لا يمكن له الاستفادة يكون لغواً ، فتعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . وثالثاً : أجيب بإمكان الوضع للمعاني والمفاهيم الكلّية ، أي لطبيعي كلّ شيء فيجتمع تحته جميع الجزئيّات الغير المتناهية . لكنّه لا يخلو عن إشكال لأنّه لو سلّمنا كون المعاني غير متناهية ، فلا ينحلّ الإشكال به ؛ لأنّ المفاهيم الكلّية لا تشمل كلّ الجزئيات غير المتناسبة لها ، إلّاأن يكون مقصودهم المفاهيم العامّة الكليّة ، مثل الشيء والوجود ونظائر ذلك ، ففساده أوضح من أن يخفى ، لأنّ ذكر مثل ذلك لا يفهم المقصود إلّافي الموارد الخاصّة المحتاجة إليها كما لا يخفى . ورابعاً أجيب : بأنّ باب المجاز واسعٌ ، أي يوضع الواضع اللّفظ لمعنى متعيّن ، فيستعمل في غيره من المعاني مجازاً ، من دون احتياج إلى الوضع الجديد . فهو أيضاً لا يخلو عن تأمّل ، لأنّه على القول بلزوم الوضع النوعي في المجاز كما عليه الأكثر ، فيعود المحذور مرّةً أخرى من كون المعاني غير متناهٍ ، فحينئذٍ كيف يلاحظ من حيث الوضع . وإن قلنا بالطبع وحُسن الاستعمال من دون احتياج إلى الوضع ، لكن قد عرفت في موضعه من أنّه لابدّ من ملاحظة المناسبة بين تلك المعاني مع المعنى الموضوع له ، وذلك متوقّف على تعيين المعاني ، وهو غير ممكن مع عدم كونها غير متناهية . فالأولى في الجواب : هو إنكار الدعوى من أصلها .