تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أقول : فثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الصحيح هو القول بإمكان وقوع الاشتراك ، وقد وقع قطعاً بلا إشكال في القرآن ولغة العرب ، بل وفي غيرها كما ترى في اللّغة الفارسيّة في مثل لفظ شير حيث يستعمل تارةً في اللّبن ، وأخرى في الأسد ، كما قال الشاعر في شعره :
آن يكى شير است أندر باديه * وآن دگر شير است أندر باديه وآن يكى شير است كآدم ميخورد * وآن دگر شير است كه آدم ميدرد
وتوهّم : أنّ اللّفظ في الوضع إذا كان فانياً في المعنى ومرآةً له ، فكيف يمكن أن يكون فانياً فيه مرّتين ، وهو محال ، فما لم يحصل ذلك لم يتحقّق الوضع ، فما لم يحصل الوضع ثانياً لم يتحقّق الاشتراك . مدفوع : بأنّ الوضع في اللّفظ إن سلّمنا كونه كذلك ، فلا يلزم أن يكون ذلك في دفعة واحدة ، بل يكون ذلك في دفعات متعدّدة ، بأن يجعل اللّفظ في كلّ مرّه عند لحاظه مرآةً للمعنى الآخر ، كما جعله كذلك في المعنى الأوّل . وإن أريد الإشكال بلحاظ حال ما بعد الوضع ، يعني عند السامعين والمستمعين ، فنقول لا يقتضي هذا الوضع إلّاإيجاد الاقتضاء للّفظ في استعماله في كلّ من المعنيين لو لم يزاحمه الآخر . ولذلك نقول : بأنّ المشترك اللفظي مثل المجاز محتاج إلى القرينة ، ويفارق المجاز من حيث كونه حقيقة ، وكون القرينة هاهنا معيّنة وفي المجاز صارفة ، فالقول بتعدّد الوضع للاشتراك اللّفظي لا يوجب ولا يستلزم أمراً محالًا أصلًا ، وقد وقع في الخارج كثيراً ولا يحتاج إلى مزيد بيان ، واللَّه العالم . * * *
لئالي الأصول — صفحة 315 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني