الأمر الأوّل : ما هو الموجود في بعض الكلمات هي استحالة تصوّر النفس لشيئين ، وكون اللّفظ علّة لحضور المعنيين في الذهن ، وذلك من جهة امتناع صدور الكثير عن الواحد ، إذ ما هو الموجود في النفس يكون متعدّداً على الفرض ، مع كون علّة حصوله هو اللّفظ الذي يكون واحداً ، وهذا هو ما يقتضي الامتناع .
ويمكن أن يقال في جوابه : بأنّ المراد من عدم إمكان تصوّر النفس للمعنيين لا يخلو :
إمّا أن يُراد منه بأنّه لا مجال لأن يتصوّر الشيء إلّامرّة واحدة ، فهو واضح الفساد ؛ لوضوح إمكانه ، ولذلك يصحّ تصوّر الشيء بكونه شيئاً ، أي يتصوّره أوّلًا موضوعاً ، ثمّ يتصوّر الشيء بما أنّه محمول على المتصوّر أوّلًا في مقام التصديق ؛ لوضوح أنّ الإذعان في التصديق يحتاج إلى تصوّر الطرفين كما لا يخفى .
لكن الإنصاف عدم كون هذا المعنى مقصوداً للمستدلّ ، فما نسب ذلك في « تهذيب الأصول » « 1 » إليه لا يخلو عن وهن .
وإن أريد بأنّ النفس عاجز عن تصوّر المعنيين في عرض واحد من اللّفظ الفارد ، فهو أمرٌ لابدّ من الدقّة فيه كما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه . ولكنّه لا يرتبط بمسألة حديث امتناع صدور الكثير عن الواحد ، كما توهّم ، لأنّ ذلك متعلّق بباب صدور شيء من شيء بسيط من جميع الجهات من الوجودات الحقيقيّة ، دون ما في باب الألفاظ والمعاني الذي تعدّ من الأمور الجعليّة والاعتباريّة بالمواضعة كما لا يخفى .
الأمر الثاني : وهو المنقول عن المحقّق الاصفهاني في « نهاية الدراية » حيث
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 71 .