أقول : انصرف المحقّق العراقي قدس سره لاحقاً عن القول بهذه النظريّة وقال بإمكان أن يقال بعدم الفرق بين جعل اللّفظ علامة وأمارةً ، وجعله مرآةً وحاكياً في الاستحالة ؛ لأنّ صرف تعدّد المتعلّق مع وحدة الشيء ، نظير جمع الحبّ والبغض في النفس وتعلّقهما بشيئين متعدّدين لا يوجب رفع الاستحالة .
وفيه : هناك فرق بين ما نحن فيه وبين الممثّل عليه ، لأنّهما تتحقّقان في النفس قهراً وبلا اختيار ، هذا بخلاف اللّحاظ حيث أنّه أمرٌ اختياريّ يتحقّق في النفس باختيارها ، فلا يمكن تحقّقه في آن واحد مرّتين .
ولكن عدل عنه أيضاً مرّةً أخرى وقال بإمكان الفرق بين العلامة والحكاية ، وبعدم لزوم كون الملحوظ بتمام اللّحاظ في كلّ من المعنيين حتّى يلزم المحال ، لأنّ توجّه النفس إلى أحدهما بخصوصه يوجب الغفلة عن الآخر قطعاً ، بل يكفي أن يكون كلّ من المعنيين تمام الملحوظ ، ولو لم يكن بتمام اللّحاظ ، بأن يكون تمام اللّحاظ في أحد المعنيين دون الآخر مثلًا ، فيعتقد التفصيل في الجواز وعدمه عقلًا بين صورتي العلامة والمرآتية « 1 » .
هذا خلاصة كلامه رحمه الله ، ولكنّه اختار المرآتية أخيراً فيكون ممتنعاً عقلًا عنده .
أقول : ولا يخفى عليك أنّ ما يمكن أن يُقال في وجه استحالة استعمال اللّفظ الواحد في معنيين اموراً متعدّدة ، فلا بأس بالإشارة إليها ، والنظر فيها صحّةً وفساداً ، حتّى يظهر حالي المسألة جوازاً وامتناعاً بحسب حكم العقل ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 108 - 109 .