مزية ونقيصة ، إلّاأنّ تلك الزيادة والفضيلة تكون لتلك الخصوصيّة مستقلّة من باب تعدّد المطلوب لا وحدة المطلوب وشدّته ، فلا يبعد أن يكون مثل المسجد والأماكن المتبرّكة أو المواضع المكروهة من حيث إتيان الصلاة فيهما من قبيل القسم الثاني ، كما يستفاد ذلك من الأخبار الواردة الدالّة على ترتّب المثوبة لإتيان الصلاة في المساجد ، وكون المطلوب متعدّداً ، فيعطى ثواباً لأصل الصلاة من كونها ناهية عن الفحشاء ومعراج المؤمن ، وغير ذلك من الآثار والخواص والثواب ، كما يعطى أزيد من ذلك لكون إتيانها في المسجد مثلًا ، ولذلك احتملوا كون كراهة الصلاة في الحمّام لأجل كونها أقلّ ثواباً ، فكأنّه بواسطة وقوعها فيه أوجب تنزيل درجات الصلاة عن مرتبتها العالية إلى مرتبة دانية بواسطة التهاتر بذلك في المثوبة والخصاصة ؛ فمثل القنوت في الصلاة حيث كانت بنفسه مطلوبةً كما ادّعى تكون موجباً لتعدّد المطلوب ، ولعلّه لذلك ادّعى أنّه جزء للفرد ؛ تارةً لانطباق الصلاة على ما اشتمله ، وأخرى أنّه مندوب مستقلّ في واجب ، أي كان الواجب - أي الصلاة - وعاءً له إن كانت واجبة ، وإلّا كانت مستحبّة وعاءً للمندوب وهو القنوت ، أو كان الواجب وعاءً للواجب كالقنوت إذا صار منذوراً به في الصلاة الواجبة .
وبالجملة : فما ذكره صاحب « نهاية الأفكار » « 1 » من عدم وجدان واجب في واجب في الصلاة إلّاأنّه موجود في الحجّ غير وجيه ، وإن كان مقصوده وجوبه بالذات لا بالعرض ، إلّاأنّه لا داعي لنا لإثبات خصوص ذلك فقط ، كما لا يخفى .
أقول : ظهر ممّا ذكرنا أنّ كلام المحقّق الخراساني والبروجردي كلاهما مخدوشان إن أرادا الكلّية في كون الجزء والشرط للفرد أو للطبيعة ، وإن أرادا ذلك
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 101 .