الأمر التاسع : في الاشتراك اللفظي
في الاشتراك اللفظي
وقع البحث في إمكانه الوقوعي ، بعد الفراغ عن إمكانه الذاتي ، وما نُقل من الاستحالة عن بعض ، الظاهر إرادة امتناعه العقلي وهو لا يخلو عن إشكال ، فإنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه ، ولا إشكال في وقوعه في القرآن وغيره وفي لغة العرب وغيرها بالوضع التعييني أو التعيّني .
أقول : يقع الكلام فيه من جهتين :
الجهة الأولى : في بيان ما هو العلّة لتحقّق الاشتراك ، وهل هي :
من جهة الوضع في اللّغة - كما عليه الأكثر - يعني أنّ الواضعين شاهدوا المناسبة بين لفظ واحد مع معان متعدّدة ، فلذلك وضعوا للّفظ واحداً بتعدّد الوضع كما عليه المشهور .
أو بوضع واحد على نحو وضع العام والموضوع له الخاص ، كما عليه القائلون بكون الوضع هو التعهّد النفساني عن المتكلّم - كما اختاره المحقّق الخوئي والحائري - لاستعماله على معانٍ متعدّدة :
أو أنّ العلّة جمع لغات متعدّدة بأوضاع متعدّدة ، في كلّ طائفة من العرب لمعنى واحد بخصوصه في لفظ فارد ، فإذا اجتمع بعضها مع بعض ، ظهر الاشتراك بين لفظ واحد لمعان متعدّدة كما نقل هذا الوجه صاحب « المحاضرات » عن شيخه الأستاذ نقلًا عن بعض مؤرِّخي المتأخّرين .
والظاهر هو الأوّل ، أوّلًا لعدم إمكان إثبات الثاني قطعاً ، ونوعية تحقّق هذا الوجه في اللّغات المختلفة كثيرة لا في لغة واحدة ؛ يعني ربما يكون لفظ واحد مع تركيب فارد وكيفيّة متّحدة ، يفيد في لغة بمعنى ، وفي لغة أخرى بمعنى آخر يخالفه أو يضادّه .