أمر معقول متصوّر ممكن ، فلا يكون تصوّر الجزء في المركّبات الاعتباريّة كالصلاة بالنسبة إلى أجزائها وشرائطها إلّاما ذكرنا من المناسبات الحاصلة ، سواء كان ذلك في الأجزاء الواجبة أو المندوبة .
أقول : ومن كيفيّة تقريب ما ذكرنا في صدر المسألة ، من قولنا بمدخليّة شيء في شيء مأمور به إلى آخره ، حيث جعلنا جميع الوجوه المذكورة في هذا الفصل ، بل وهكذا في الفصل القادم مربوطاً بوجود الشيء لا عدم الشيء ، يظهر فساد كلام صاحب « الكفاية » حيث قال :
( إن دخل شيء وجودي أو عدمي في المأمور به . . . إلى آخره ) « 1 » ومراده أنّ العدم بما هو عدم لا يؤثّر في المصلحة ، حتّى يعتبر في المأمور به جزءاً أو شرطاً .
نعم ، ربما يكون الشيء بوجوده مانعاً ومخلّاً لتحقّق المأمور به ، فيعتبر عدمه من هذه الجهة ، فالتأثير حينئذٍ ليس لعدم هذا الشيء بما هو عدم ، بل لوجوده وهو إخلاله ، فعدّ عدم المانع من أجزاء العلّة التامّة ليس إلّابلحاظ كون وجوده مخلّاً ، وإلّا فالعدم بما هو عدم لا يؤثّر ولا يتأثّر كما لا يخفى ، هذا .
وربما يتوهّم « 2 » : إمكان أخذ العدم جزءاً للمأمور به ، ومثّل لذلك بمثل التروك المخصوصة فيالصوم ، حيث أنّه مركّب من مجموعة من الأعدام والتروك .
ولكنّه مندفع : بإمكان إرجاع مثل الصوم إلى أمر وجودي وهو إمساك النفس وكفّها وإعراضها عن الأكل والشرب ، وممّا يمتنع إتيانه منضمّاً إلى النيّة التي هي أمرٌ قلبي وجودي ، كما أنّ الإعراض والكفّ أمر وجودي ، وإلّا العدم بما هو
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 / 50 .
( 2 ) نهاية الأصول : ج 1 / 101 .