تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وثانياً وإن كان وجود ذلك في نوعيّة لغة العرب مع اختلاف في بعض خصوصيّات طائفة خاصّة بمكان من الإمكان ، واللَّه العالم . وأمّا الجهة الثانية : وهي في أنّ الاشتراك اللّفظي هل هو واقع ممكناً أو واجباً أو يكون ممتنعاً مطلقاً ، أو أنّه ثابت عند اللَّه تبارك وتعالى في كلامه المجيد وقرآنه الكريم . وجوه وأقوال : أمّا القول بالامتناع مطلقاً : فقد استدلّوا عليه بأنّ الغرض من الوضع هو الفهم والتفهيم والتفهّم ، والاشتراك الموجب لتعدّد الوضع مخلّ بذلك ، لخفاء القرائن ، فلا يناسب هذا مع حكمة الحكيم . فالأولى أن يُقال : إنّه على هذا القول ليس محالًا ذاتيّاً ، بل لجهة محاليّة صدوره عن الحكيم الذي لا يصدر عنه عملًا لغواً . ولكنّه مندفع : بأنّ القرائن ليست خفيّة دائماً ، فربما يمكن استفادتها من القرائن الواضحة ، خصوصاً مثل قرائن الحالية حيث يكون كثيراً ما في افهام المطلب أدلّ وأوقع ، ولا يحتاج إلى الوضع أصلًا ، كما أنّ افهام المقصود الأصلي من اللّفظ لا يكون مطلوباً في جميع الموارد ، إذ قد يتّفق أنّ الحكمة تدعو إلى القول بالإجمال . أقول : إذا عرفت هذا الجواب ، يظهر ما في كلام بعض من أنّه يمتنع ذلك من اللَّه تبارك وتعالى ، لأنّ استعمال الاشتراك في القرآن يلزم تطويلًا بلا طائل إن كان معتمداً على القرائن ، وإلّا أخلّ بالمقصود بسبب الإجمال في المقام ، لأنّك قد عرفت إمكان الاستفادة من القرائن الحالية بدون لزوم تطويل بلا طائل . مع إمكان أن يُقال : قد يؤتى بلفظ يفيد المقصود من ذكره بخصوصه ، ويصبح
لئالي الأصول — صفحة 308 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني