الأوّلي ولا الشائع ، لوضوح بطلانهما كما مرّ نظيره في العبادات ، فإذن لا محيص إلّا بالقول بأنّها وضعت لماهيّةٍ إذا وجدت لا تنطبق إلّاعلى الصحيح المؤثّر ، فحينئذٍ لابدّ من الالتزام بتضييق دائرة المفهوم ، حتى لا ينطبق إلّاعليه ، ولا يعقل رجوع الاختلاف إلى المصداق مع الاتّفاق في المفهوم ، وبناءً على ذلك يلزم الإجمال في الخطابات ، وعدم جواز التمسّك بإطلاقاتها ) ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّ الاتّحاد بين العرف والشرع في المفهوم والمصداق ، وإن كان في الواقع ونفس الأمر موجبٌ لعدم إمكان التفكيك بينهما ، بأن يكون كلّ مورد ينطبق عليه البيع شرعاً مفهوماً ومصداقاً ينطبق عليه عرفاً كذلك ، وكلّ ما لا ينطبق عليه عرفاً مفهوماً ومصداقاً لا ينطبق عليه شرعاً كذلك .
إلّا أنّ الكلام ليس في هذه المرحلة ، بل في مقام التشخيص ؛ يعني قد يتّفق بأنّ العرف يزعم ويتخيّل أنّ بيع الملاقيح والمنابذة بيع ، ولكن الشارع يخطئه ، أي يفهمه بأنّه ليس ببيع واقعاً ، وكان توهّمه غلطاً ، فهذا ممّا يمكن وقوعه وليس بمحال ، فلعلّ المحقّق الخراساني أراد هذا المعنى لا بحسب نفس الأمر والواقع .
نعم ، قد يرد عليه حينئذٍ : بأنّ الملكيّة والزوجيّة ليستا من الأمور الواقعيّة حتّى يكشفها الشارع ، ويخطّئ العرف في بعض أفرادها ، بل تعدّان من الأمور الاعتباريّة ، ومثل ذلك يوجد باعتبار المعتبر وبجعل الجاعل ، سواء كان المعتبر من العرف أو غيره من الشرع ، فإذا اعتبر العرف الملكيّة في موضع ، فيتحقّق هذا الاعتبار حينئذٍ قطعاً ، فلا معنى لتخطئة الشارع له في ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 65 .