هذا كلّه في الاستدلال بالحديث الأوّل ، لكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ .
نعم ، قال شيخنا الأستاذ المحقّق الداماد رحمه الله بعد ردّ الاستدلال بالخبر الأوّل بما خلاصته : ولو أريد الاستدلال بموارد الاستعمال كان الأنسب الاستدلال بمثل قوله عليه السلام : ( صلِّ إلى الأربع ) في مورد القبلة ، و ( صلِّ في الثوبين ) عند اشتباه الثوب ، وقوله عليه السلام : ( لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة ) ونحو ذلك ، ولا يخفى استعمال لفظي الصلاة والثوب فيهما في الأعمّ ، وعليه فالاستعمال يكون على نحو الجامع بين الصحيح والفاسد ، إلّاإذا أثبت أنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقي فحينذاك يتمّ الاستدلال وإلّا فلا .
وفيه : لا دليل على أنّ الموضوع في تلك الاستعمالات الأعمّ ، خصوصاً مع ملاحظة كثرة المجازات المستعملة في الشرع ، إلّاإذا قام دليل على أنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقي ، وإثبات ذلك أوّل الدعوى .
هذا غاية ما يمكن أن يُقال في الاستدلال بالحديث الأوّل .
وأمّا الجواب عن الحديث الثاني : فقد أجيب عنه ( كما في نهاية الأفكار ) بأنّ النهي الوارد فيه :
تارةً : يفرض كونه مولويّاً ذاتيّاً ناشئاً عن وجود مفسدة ذاتيّة في متعلّقه حال الحيض .
وأخرى : أن يكون تشريعيّاً بواسطة مزاحمة مصلحة الصلاة في حال الحيض مع مفسدة أقوى في البين .
وثالثاً : يكون إرشاديّاً ، أي أن يكون إرشاديّاً إلى مانعيّته حال الحيض عن صحّة الصلاة .
لئالي الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٤