وأمّا عن الثاني : بأنّ ما يكون صحيحاً باعتقادهم بخلاف نفس الأمر والواقع ، حيث لا يكون صحيحاً ، فإنّه لا نسلّم كون استعمال لفظ الصلاة والصوم فيه حقيقة ، حتّى يكون إطلاق الأخذ عليها حقيقيّاً ، لوضوح أنّ مراد القائلين بكون ألفاظ العبادات موضوعةً للصحيح ، ليس ما هو الأعمّ من الصحيح الواقعي والاعتقادي ، بل المقصود هو الصحيح الواقعي الحقيقي ، إلّاأنّه يستعمل فيه بصورة الحقيقة زعماً بكونها صحيحاً ، فإذا علم بكونها فاسداً ، عُلم أنّ الإطلاق والاستعمال لم يكن حقيقيّاً ، فلا محيص لمن يعلم الحال أن يكون الإطلاق عنده مجازاً ، إذا قيل بكون الألفاظ موضوعة للصحيح ، وكانت علاقة المجاز هو المشاكلة والمشابهة ، هذا بخلاف من يقول بالوضع للأعمّ ، فهو يعتبر الاستعمال حقيقيّاً ولو كان فاسداً واقعاً ، وهو يعلم كما لا يخفى .
ولكن التحقيق في الجواب هو أن يقال : بأنّ عمل المخالفين لا يعدّ في عالم التكليف باطلًا ، وإلّا لما جاز الاقتداء بهم في صلاتهم ، مع وجود أخبار كثيرة دالّة على جواز الاقتداء بهم في مقام التقيّة ، وجواز الاكتفاء بتلك الصلاة .
وإن أورد عليه : بأنّه يمكن أن يكون لجهة التقيّة ، حيث يحكم ظاهراً بالصحّة لا أن يكون في الواقع صحيحاً .
قلنا : مع أنّه مخدوش ، بأنّه لو لم تكن صلاتهم صحيحة ، وكانت الحكمة في الحكم بالصحّة للتقيّة ، فلابدّ أن يحكم بالإعادة في الخفاء إذا ارتفعت التقيّة ، لا الحكم بالاكتفاء مطلقاً ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ الدعوى المذكورة غير مسموعة بعد ملاحظة فتوى المشهور ، بأنّ المخالف لو ترك بعض ما يعتبر في صحّة عمله في اعتقاده ، لابدّ له من القضاء على
لئالي الأصول — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٢