الأخذ مستعملًا في معناه الحقيقي ، كما أنّ الأربع بالإجمال عبارة عن الصحيح كالتفصيل المذكور في صدر الرواية ، كما قد يؤيّد ذلك وجود الألف واللّام في لفظ الأربع ، حيث يكون عهدياً ومشيراً إلى ما هو المذكور في الصدر .
غاية الأمر يكون وجه إطلاق الأخذ عليها ، لفرض الصحّة باعتقادهم ، فالألفاظ استعملت حينئذٍ في معناها الحقيقي ، وهو الصحيح دون الأعمّ منه ، فلا يكون مجازاً .
وهذا هو الذي يظهر من كلام الشيخ الأعظم في التقريرات ، وذكره المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » « 1 » أيضاً .
أقول : لكن وفي كلا الجوابين تأمّل .
فأمّا الأوّل : لوضوح أنّ لفظ الأخذ ليس فيه الشبهة ، بأنّه استعمل في معناه الحقيقي ، لأنّ ما يقومون به من الصلاة والصوم ولو كان فاسداً ، وقلنا بكون حقيقة هذه الألفاظ موضوعة لخصوص الصحيح ولو تسمية ، فمع تلك التي هي للأعمال صورة خارجيّة وهيئة خاصّة ، يصحّ إطلاق الأخذ عليها حقيقة بواسطة تلك الصورة ، وإن لم يصدق عليه الصلاة والصوم مثلًا ، فالإشكال ليس في مادّة الأخذ وفي كونها قد استعملت في معناها الحقيقي أو المجازي ، بل الكلام في متعلّق الأخذ الذي يكون مأخوذاً بأنّ ما لا تكون صلاةً ولا صوماً حقيقة لعدم كونها صحيحة على هذا المسلك ، كيف يمكن الأخذ به بما لا يمكن أن يعدّ ركن الإسلام ، بخلاف ما لو كان المراد هو الأعمّ ، فيصحّ الأخذ حينئذٍ لصدق الصلاة والصوم على الفاسد الواقعي ولو كان باعتقادهم صحيحاً ، فهو يصحّ أن يقع موضوع الاستدلال .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 91 .