فأمّا على الأوّل : فلا دلالة له على المطلوب ، لأنّ النهي المولوي الذاتي يقتضي فساد الشيء إذا كان عباديّاً ، فيما كان الشيء من سُبل الخضوع ، ومن سُبل العبوديّة ، نظير تقبيل اليد ورفع القلنسوة للتعظيم وأمثال ذلك ، فإنّه يصحّ تعلّق النهي به ، كما يصحّ وقوعها نيابةً عن المولى إذا كان مع رضا المولى ، ومن تلك الجهة صحّحنا النيابة في العبادات إذا وقعت عن رضا الغير ، ويكفي في صحّتها حيث يقع مع أمره ورضائه عن الغير ، كما أنّه إذا نهى عنه ولم يرض فلا يكون حينئذٍ مقرّباً ولا يعدّ خضوعاً .
فحينئذٍ نقول : بأنّ الرواية لو لم تدلّ على الصحّة حينئذٍ ، لا تدلّ على الوضع للأعمّ ، لأنّ الفساد هنا كان مستنداً إلى نهي الشارع لا إلى قصورٍ في نفس العبادة في عالم اقتضائها للمقرّبية ، ولقد عرفت بأنّ مثل قصد القربة خارج عن المسمّى عند الصحيحي ، وأنّ ما هو المسمّى عنده إنّما هو الصحيح من غير ناحية قصد القربة ، والمفروض هاهنا أنّه لولا نهي الشارع لا قصور في صلاة الحائض في عالم مقرّبيّتها ، كما لا يخفى ، هذا .
ولكن الإنصاف أنّ هذا الجواب لا يخلو عن مناقشة أوّلًا :
بما قد عرفت أنّه لو سلّمنا كون النهي هنا بلحاظ قصد القربة من عدم تمكّنها من ذلك ، لا لقصور في نفس العبادة ، فلا يكون الصحيحي ناظراً إلى الصحّة من ناحية قصد القربة ، بتقريب ما ذكرناه في محلّه من إمكان دخوله في النزاع .
وثانياً : انّا لا نسلّم كون الحائض من ذلك القبيل ، لوضوح أنّ ملاك النهي هاهنا كان بواسطة فاقديّة الصلاة لشرطها ، وهو الطهارة عن الحدث القابل للارتفاع ، فحيث كان حال الحيض والنفاس ما دام كانت مستمرّة الدم في المدّة
لئالي الأصول — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٥