محكومة بالحدث ، فلا تكون صلاتها حينئذٍ واجدة للشرط ، فكيف يمكن إتيانها صحيحة ، غايته أنّ حالها حينئذٍ كانت مبغوضة للَّهتبارك وتعالى ، ولا يحصل لها القربة بذلك بما أنّها في حال الصلاة ، ففساد صلاتها ليس من جهة فقدان قصد القربة ، بل من حيث كونها فاقدة لشرط الطهارة عن الحدث ، فلا تحصل لها التقرّب ، وإن قصدت فتصبح حينئذٍ نظير من زعم كونه متطهّراً عن الحدث الأصغر وصلّى قاصداً القربة إلى اللَّه ، مع عدم حصوله من جهة فاقديّته للطهارة ، إلّاأنّه حيث كانت متلبّسة بهذه الحالة فينهاها إن قلنا بحرمة الذاتيّة ، أي تكون الصلاة لها حينئذٍ حراماً ، فلابدّ أن تكون وجه الحرمة هو أن يفرض بأنّ قصدها للإتيان بهذا العنوان ، وإن لم يتحقّق خارجاً نفس ذلك العنوان كان حراماً .
فحينئذٍ إن قلنا بكون الصلاة موضوعة للصحيحة ، فلا تكون استعمالها فيها إلّا بالمجاز والعناية ، فأريد منها ما تكون مشابهة للصلاة الحقيقيّة ، وإلّا نفس إتيان العمل بتلك الهيئة حرام ولو كانت فاقدة لبعض الشرائط كالوضوء مثلًا ، ولكن الالتزام بالحرمة الذاتيّة مشكل جدّاً .
ولكن إن قلنا بكون الصلاة موضوعة للأعمّ ، كان استعمالها فيها مع كونها فاسدة استعمالًا حقيقيّاً ، وكيف كان إثبات كون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة حتّى يكون موضوعاً للأعمّ في غاية الإشكال .
ثمّ ذكر الاحتمال الثاني وهو كون النهي تشريعيّاً ، فقال بأنّه أيضاً يكون فاسداً من جهة فقد الأمر ، فيرجع إلى قصد القربة ، وقد عرفت الكلام فيه .
وفيه : أنّه مجرّد احتمال ، لوضوح أنّ مثل هذا اللِّسان بعيد أن يكون استعمالًا في النهي التشريعي ، حيث قد ادّعى الكلام على نحو الخطاب ، فيفهم من ذلك أنّه
لئالي الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٦