نسق ما هو الصحيح عندهم ، ولا يجوز له الإتيان بمثل صلاتنا ، فيفهم أنّ عباداتهم على حسب اعتقادهم كان صحيحاً في عالم الظاهر والتكليف ، وإنّما بحسب القبول عند اللَّه الموجب لرفع العقوبة عن ترك ما هو الواجب عليه في الواقع لا يكون ساقطاً ، خصوصاً مع صراحة الحديث في ذيله بأنّه لم تقبل صلاته وصومه ، فإنّ عدم القبول أعمّ من الصحّة ، بل قد يكون العمل صحيحاً ولكن لا يقبل منه ، فهذا الخبر لا يمكن جعله دليلًا للأعمّ ، لأنّه استعمل في خصوص الصحيح دون الفاسد ، ولا الأعمّ .
وثالثاً : قد أجيب عنه بأنّه لو سلّمنا استعمال الأربع في الفاسد ، لفقدهم الولاية ، فمع ذلك نقول بأنّ هذا غير مضرّ للقائلين بالصحيح ، لأنّ مقصودهم من الصحيح هو الصحيح من غير ناحية قصد القربة ، فحيث كانت الولاية من شؤونات القربة المصحّحة للعبادة ، فالقائل بالصحيح دعوى خروجها أيضاً كنفس قصد القربة في الصحيح حيث لا يشمل لمثله ، هذا .
لكنّه مخدوش أوّلًا : بما قد عرفت منّا سابقاً من تحوّل عنوان الصحّة والفساد لأمثال قصد القربة وشؤوناتها ، وسبق الاستدلال على ذلك ، فلا نعيده .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا ذلك نقول لا نسلّم كون موضوع قبول الولاية وعدمه من شؤون قصد القربة المصحّحة ، إذ ربّ مخالف لم تكن ولايته صحيحة مقبولة برغم كونه غير ناصبي معاند ، ولكنّه يقصد القربة للَّهحقيقة ، لخلوص نيّته ، وكونه جاهلًا قاصراً ، فلا ملازمة بين قبول الولاية وتحقّق قصد القربة ، كما لا ملازمة بين ردّ الولاية وعدم تحقّق قصد القربة ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، فأحسن الأجوبة هو الجواب الثاني ثمّ الأوّل .
لئالي الأصول — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٣