وإلّا يمكن دعوى كون الاستعمال في الأعمّ فيه وإن كان مسلّماً ، إلّاأنّه مجاز لكونه استعمالًا في غير ما وضع له ، فلذلك لا يكون هذا بنفسه دليلًا مستقلّاً ، كما لا يخفى .
ومنها : استعمال الشارع هذه الألفاظ في الأخبار والروايات في الصحيحة ، لوجود ما يدلّ على ذلك فيها ، وهو مثل الخبر المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« بُني الإسلام على خمس : الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نُودي بالولاية ، فأخذ الناس بالأربع وتركوا هذه ، فلو أنّ أحداً صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة » « 1 » .
فإنّه بناءً على كون عبادة تارك الولاية باطلة ، فيكون المراد من الأخذ بالأربع هو الأعمّ حتّى يشمل الفاسد أيضاً .
وكذلك النبوي صلى الله عليه وآله المشهور الوارد في حقّ الحائض : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 2 » .
حيث أنّه لو لم يكن المراد هو الفاسد منها ، لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على إتيان الصحيحة في حال حيضها ، فيلزم أن يكون نهياً لما لا تقدر عليها ، وهو محال ، فيكون المراد هو الفاسد ، فيكون ذلك دليلًا على كون الصلاة موضوعاً للأعمّ ، هذا .
وفيه : أمّا عن خبر الأوّل أوّلًا : أنّه لو تمّ البيان المذكور ، لزم كون الاستعمال في الأربع في قوله : « وأخذ الناس بالأربع » ، هو الأعمّ ، لا أن يكون اللّفظ في كلّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب الأوّل من أبواب مقدّمات العبادات ، ح 10 .
( 2 ) الكافي : ج 3 / 88 الحديث 1 .